في ظل تصاعد التوترات الأمنية والتحديات الجيوسياسية في أوروبا، تبرز بلغاريا كدولة تحافظ على توازن دقيق في سياستها الدفاعية، حيث خصصت 2.05% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي خلال عام 2025، ما يعكس التزامها بتعزيز قدراتها العسكرية دون الانجرار إلى سباق تسلح مكلف. هذا الرقم يضع بلغاريا ضمن الدول التي تفي بمتطلبات حلف الناتو بشكل متوازن، رغم أن نسبتها أقل من متوسط الحلف البالغ 2.5%.
التزام بلغاريا تجاه حلف الناتو
تتجاوز بلغاريا الحد الأدنى الرسمي الذي حدده الناتو للإنفاق الدفاعي بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس وفاءها بالتزاماتها تجاه الحلف. وتأتي هذه النسبة في مصاف دول كبرى مثل فرنسا، التي تُعتبر من القوى النووية، بينما تتفوق بلغاريا على إيطاليا التي تنفق أقل من 2% على الدفاع. هذا التوازن يعكس نهجًا متزنًا في سياسة الإنفاق العسكري، يوازن بين الالتزام والدعم الدفاعي وعدم إثقال كاهل الميزانية الوطنية.
مقارنة مع دول أوروبية أخرى
تتصدر بولندا قائمة الإنفاق الدفاعي بين دول الناتو الأوروبية بنسبة 4.48% من ناتجها المحلي الإجمالي، متفوقة على جميع الدول الأخرى، في حين تنفق دول البلطيق نحو 3%، وهو مؤشر على القلق الاستراتيجي من التهديد الروسي القريب جغرافيًا. في المقابل، ينتمي عدد كبير من الدول الأعضاء في الناتو إلى المجموعة التي تكتفي بالحد الأدنى 2%، ما يعكس سياسة دفاعية متوازنة مشابهة لبلغاريا.
توجهات الإنفاق الدفاعي في أوروبا
شهدت أوروبا زيادة غير مسبوقة في الإنفاق العسكري منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تعمل الدول على تعزيز قدراتها الدفاعية وتحديث تجهيزاتها في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية. وفي هذا السياق، تتبنى بلغاريا استراتيجية معتدلة تحافظ من خلالها على علاقات قوية مع شركائها في الناتو، وتواصل تحديث قدراتها العسكرية بشكل تدريجي دون الانخراط في سباق تسلح قد يكون مكلفًا.