تعيش فرنسا حالة استنفار قصوى لمواجهة موجة حرائق غير مسبوقة التهمت نحو 100 ألف هكتار من الأراضي، وسط تحذيرات من رئيس الوزراء سباستيان لوكورنو بأن الساعات المقبلة ستكون صعبة للغاية. وتأتي هذه الأزمة وسط تسجيل قرابة ثلاثين حريقًا نشطًا في وقت واحد، ما دفع السلطات إلى إجلاء أكثر من 167 ألف شخص حفاظًا على سلامتهم.

تصاعد خطورة الحرائق وتعبئة شاملة

أوضح رئيس الوزراء أن الوضع في مقاطعة جيروند بجنوب غرب فرنسا لا يزال حرجًا بسبب التغير المفاجئ في الأحوال الجوية الذي زاد من ديناميكية انتشار النيران. وعلى الرغم من تحسن نسبي خلال الليل والصباح، إلا أن التوقعات الجوية تشير إلى أن الظروف ستزداد سوءًا، مما ينذر بساعات صعبة قادمة. وفي هذا السياق، عقد لوكورنو اجتماعًا لخلية الأزمة الوزارية المشتركة للمرة الثانية خلال 24 ساعة لبحث الأوضاع في أقاليم لاند وفار وكورسيكا والآلب العليا، وتم اتخاذ قرارات فورية لتعزيز الإمكانات لمواجهة الحرائق.

جهود ميدانية وعسكرية متكاملة

تتواصل الجهود العملية لإنشاء خطوط ومصدات نارية حول المواقع الصناعية الحساسة، بالتعاون بين رجال الإطفاء والمكتب الوطني للغابات وسلاح المهندسين وشركات الأشغال والمزارعين. وعلى الصعيد العسكري، نفذ الجيش الفرنسي بنجاح أول عملية إسقاط لمواد مثبطة للحرائق باستخدام طائرة A400M، فيما بدأت فرنسا في استقبال الدعم الأوروبي لتعزيز القدرات الجوية والبرية في مكافحة الحرائق.

تعزيز الإجراءات الصحية لحماية المتضررين

في مواجهة الأزمة، تعمل المنظومة الطبية بكامل طاقتها، حيث جرى توزيع 2.5 مليون كمامة من نوع FFP2 للفئات الأكثر هشاشة والعاملين في الخطوط الأمامية. كما تم نشر 20 سيارة إسعاف تابعة للخدمات الطبية العسكرية وتوفير 3500 سرير ميداني لتحسين ظروف إيواء المُجلين من المناطق المتضررة.