شهدت جورجيا في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة انقطاعًا هائلًا في التيار الكهربائي، أثر على مناطق واسعة من البلاد بما فيها العاصمة تبليسي وعدد من المدن الكبرى مثل باتومي وكوتايسي وكوبوليتي وتيلافي، مما تسبب في اضطرابات واسعة لحياة الملايين من المواطنين.
تداعيات الانقطاع على الحياة اليومية والاتصالات
وقع الانقطاع فجأة دون أي إنذار مسبق، مما أدى إلى شلل جزئي في حركة المرور مع توقف إشارات المرور في العاصمة تبليسي. كما تأثرت خدمات الاتصالات بشكل كبير، حيث فقد بعض مشغلي الهواتف المحمولة تغطية الجيل الخامس (5G)، وانخفضت إشارات الشبكة الخلوية إلى مستويات منخفضة في عدة مناطق، فيما تعمل خدمات الإنترنت المنزلي والمحمول بشكل متقطع. بالإضافة إلى ذلك، تعذر تحميل الموقع الإلكتروني لوزارة الطاقة الجورجية، مما زاد من حالة الارتباك بين المواطنين.
غياب الردود الرسمية وحالة الغموض
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من مشغل شبكة الكهرباء الجورجية، فيما لم ترد خدمة الصحافة التابعة للوكالة على الاتصالات الهاتفية، الأمر الذي زاد من القلق الشعبي. وفي أول رد فعل، أشار ليفان ميبونيا، مدير محطة "إنجوري" الكهرومائية التي تزود جزءًا كبيرًا من جورجيا بالكهرباء، إلى أنه لا يعرف بعد ما إذا كانت المحطة تعمل، مما يعكس حجم الارتباك الذي يعصف بقطاع الطاقة في البلاد.
خلفية الأزمة وتحديات البنية التحتية
يأتي هذا الانقطاع بعد عام واحد فقط من أزمة مشابهة حدثت في 19 أبريل 2025، حين تسبب عطل في خط نقل الكهرباء "كافكاسيوني" بانقطاع واسع النطاق شمل تبليسي وعددًا من المناطق الأخرى، وأدى إلى توقف قطارات الخط الأول للمترو في العاصمة. وتعكس هذه الانقطاعات المتكررة هشاشة البنية التحتية للطاقة في جورجيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة الكهرومائية، وتواجه تحديات متزايدة بسبب قدم شبكات النقل والتوزيع التي تعود معظمها إلى الحقبة السوفيتية، بالإضافة إلى تأثير التقلبات المناخية وقلة هطول الأمطار على قدرة السدود الكهرومائية على تلبية الطلب المتصاعد.
وتأتي هذه الأزمة في ظل توترات جيوسياسية إقليمية مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، ما يثير مخاوف بشأن أمن الطاقة في جورجيا واعتمادها على واردات الغاز والكهرباء من دول الجوار.