تتصاعد التحديات الأمنية في جنوب مصر مع تنامي ظاهرة التنقيب غير الشرعي عن الذهب، والتي تحولت إلى نشاط إجرامي منظم يهدد الأمن القومي ومقدرات الدولة. أكد العقيد أركان حرب أحمد عتمان، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد مخالفات فردية، بل باتت تشكل تهديدًا مباشرًا لثروات البلاد وأمنها.
خطورة التنقيب غير المشروع وتأثيره على الأمن القومي
أوضح المتحدث العسكري أن المناطق الجنوبية من مصر تعد جزءًا من حزام معدني غني بالثروات الطبيعية، حيث توسعت أنشطة التعدين القانونية خلال السنوات الأخيرة عبر شركات مرخصة. ومع ذلك، استغلت شبكات إجرامية الطبيعة الجبلية الوعرة لممارسة التنقيب غير المشروع مستخدمة معدات ثقيلة وسيارات دفع رباعي وأجهزة اتصال متطورة، بهدف التهرب من الملاحقة الأمنية.
وتضم هذه المجموعات عناصر من المصريين والأجانب، بعضهم مسلح، وقد نفذوا اعتداءات على قوات الجيش والشرطة وشركات التعدين، مما أدى إلى تنامي أنشطة الاتجار غير المشروع بالأسلحة والمخدرات والبشر، وتحولت المناطق الجبلية إلى بؤر إجرامية تهدد الأمن والاستقرار.
الإجراءات الأمنية والتنسيق مع الأجهزة المعنية
أكد العقيد أحمد عتمان أن استمرار هذه الظاهرة يسبب استنزافًا للثروات التعدينية، خاصة احتياطيات الذهب، ويؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار وسلامة المواطنين، إضافةً إلى أضرار بيئية جسيمة. وأشار إلى وجود عناصر أجنبية مسلحة داخل هذه الأنشطة يفرض تحديات أمنية معقدة تستدعي تنسيقًا عالي المستوى مع دول الجوار.
وعلى ضوء ذلك، نفذت القوات المسلحة بالتنسيق مع وزارة الداخلية حملة أمنية واسعة استهدفت ملاحقة العناصر الإجرامية وتفكيك أوكارها في المناطق الجبلية. وأسفرت الحملة عن ضبط مئات المتورطين ومصادرة معدات التنقيب الثقيلة والسيارات وأجهزة الاتصال والمبالغ المالية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، في ضربة أمنية قوية لتقويض البنية اللوجستية لتلك الشبكات.
رسالة حاسمة للحفاظ على سيادة الدولة
اختتم المتحدث العسكري تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الحملة تحمل رسالة واضحة لكل من يحاول المساس بأمن مصر أو العبث بثرواتها، مشددًا على أن سيادة الدولة على أراضيها مبدأ لا يقبل الانتقاص. وأكد أن الأمن القومي المصري خط أحمر، وأن القوات المسلحة وأجهزة الدولة ستواصل التصدي بحزم لأي محاولة لتحويل الأراضي المصرية إلى ملاذ للفوضى أو مسرح للأنشطة الإجرامية.