تشهد مصر حراكاً تشريعياً متسارعاً لإعداد قانون جديد للأحوال الشخصية، حيث قدم المستشار أحمد محمد عبد الحكم، رئيس محكمة الاستئناف، رؤية موسعة تستند إلى خبرات عملية طويلة في محاكم الأسرة. هذه الرؤية تسعى إلى معالجة التعقيدات القانونية التي تواجهها الأسرة المصرية في ظل تعدد وتداخل النصوص التشريعية الحالية.

معالجة تفتيت الدعاوى وتوحيدها أمام قاضٍ واحد

أشار المستشار عبد الحكم إلى أن تعدد القضايا الأسرية مثل النفقة والتعليم والمسكن والرؤية التي تُرفع بشكل منفصل يؤدي إلى إرهاق القضاة والمتقاضين، ويخلق حالة من عدم الاستقرار القانوني للأسرة. لذلك اقترح توحيد هذه الدعاوى أمام قاضٍ واحد، بهدف تسريع الفصل في النزاعات وبناء ملف أسري متكامل يمكّن القاضي من الاطلاع على الصورة الكاملة للوضع المالي والاجتماعي للأسرة قبل إصدار الحكم.

تطوير نظام الرؤية عبر مفهوم الاستضافة

انتقد المستشار النظام الحالي للرؤية باعتباره لا يحقق الأهداف التربوية والنفسية للطفل، واقترح نظام "الاستضافة" الذي يسمح للطفل بقضاء فترات أطول مع الطرف غير الحاضن لتعزيز العلاقة الأسرية الطبيعية. كما أكد على ضرورة ربط هذا النظام بالالتزام المالي، بحيث لا تُمنح الاستضافة إلا لمن يلتزم بسداد النفقة في مواعيدها، مما يحقق توازناً بين الحقوق والواجبات.

إصلاحات في الحضانة وتنظيم الطلاق الشفهي

أوضح المستشار أن إعادة النظر في ترتيب الحضانة تهدف إلى تعزيز فكرة "البيئة الأسرية الأقرب" وتقليل انتقال الطفل إلى درجات بعيدة من الأقارب، مع الحفاظ على دور الأب بشكل أكبر في حالات غياب الأم. كما أكد على أهمية توثيق الطلاق الشفهي في فترة زمنية محددة لتنظيم الحقوق المالية ومنع النزاعات الطويلة، مشدداً على أن ذلك لا يغير الأحكام الشرعية وإنما يضمن حقوق الأطراف قانونياً.

وثيقة ما قبل الزواج وصندوق دعم الأسرة المصرية

اعتبر المستشار أن إدخال "وثيقة ما قبل الزواج" يمثل خطوة وقائية تشريعية تتيح للطرفين وضع تصور مسبق لحياتهما الزوجية، مما يقلل من النزاعات المستقبلية. كما أوضح أن صندوق دعم الأسرة المصرية لا يقتصر على الدعم المالي فقط، بل يهدف إلى ضمان تنفيذ الأحكام القضائية في مواعيدها، مع تحمل الدولة استرداد المبالغ من الطرف الممتنع عن السداد، حامياً بذلك الأطفال والأسرة من أعباء النزاعات.

اختتم المستشار أحمد عبد الحكم رؤيته بالتأكيد على أن التشريع الجديد يجب أن يهدف إلى إدارة التوازن داخل الأسرة، مع التركيز على حماية الطفل باعتباره الطرف الأكثر هشاشة وتأثراً بالنزاعات الأسرية.