تواصل الجمعية الجغرافية المصرية، التي تأسست عام 1875، دورها الرائد كواحدة من أقدم المؤسسات العلمية في مجال الجغرافيا على مستوى العالم، معتمدة على تراث علمي وثقافي غني يعكس تاريخ مصر المعاصر ويبرز أهم المحطات الجغرافية والتاريخية التي شهدتها البلاد.
زيارة رئيس مجلس الوزراء للمبنى التاريخي
قام الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بجولة تفقدية في مقر الجمعية الجغرافية المصرية بالقاهرة، حيث اطلع على القاعات التاريخية والمقتنيات النادرة التي تحتضنها الجمعية. وشدد مدبولي على أهمية الجمعية في توثيق التراث العلمي والثقافي لمصر، معبراً عن دعمه الكامل لمشاريع توثيق الكتب والمخطوطات والخرائط النادرة، والتي تمثل ذاكرة علمية وتاريخية مهمة للأجيال القادمة.
جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الرقمنة
أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حرص الوزارة على دعم الجمعية من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة في رقمنة محتوياتها الثقافية والعلمية، وإتاحتها عبر منصة "تراث مصر الرقمي". وأوضح أن هذه المنصة تهدف إلى الحفاظ على التراث المعرفي المصري وإبرازه محلياً وعالمياً، بما يسهم في تعزيز الوعي الثقافي والبحث العلمي.
دعم وزارة الثقافة للحفاظ على المقتنيات النادرة
أشارت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، إلى التعاون الوثيق بين الوزارة والجمعية لتوثيق المقتنيات النادرة والخرائط الفريدة التي تحتضنها الجمعية، بالإضافة إلى الديوراما التي تجسد افتتاح قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل. واعتبرت وزيرة الثقافة الجمعية منارة للمعرفة والتنوير، مؤكدة أهمية صون هذا الإرث العلمي والثقافي كجزء أصيل من الذاكرة الوطنية المصرية.
إرث الجمعية ومقتنياتها العلمية والتاريخية
قدم الدكتور إسماعيل يوسف، الأمين العام للجمعية، عرضاً تفصيلياً عن تاريخ الجمعية ومقتنياتها التي تضم نحو 40 ألف مجلد من الكتب والمراجع، إضافة إلى 13 ألف خريطة تاريخية وحديثة وأكثر من 600 أطلس جغرافي نادر. كما تضم المكتبة مجموعات من المخطوطات العربية والإسلامية، وصور فوتوغرافية ووثائق أصلية وأدوات فلكية وجغرافية، بالإضافة إلى مذكرات وتقارير لرحالة ومكتشفين بارزين مثل صموئيل بيكر وريتشارد بيرتون.
كما أشار إلى دايوراما قناة السويس التي تعد من أقدم وسائل العرض التفاعلية، ومواصلة الجمعية إصدار مجلتها العلمية منذ تأسيسها، مما يعكس دورها المستمر في خدمة البحث العلمي ونشر المعرفة الجغرافية.
الإنجازات العلمية والمؤسسية والتحديات المستقبلية
استعرض الدكتور محمد زكي السديمي، رئيس مجلس إدارة الجمعية، إنجازات الجمعية على المستويين العلمي والمؤسسي، مشيراً إلى عضويتها المؤسسة في الاتحاد الجغرافي الدولي منذ 1923، واستضافتها أول مؤتمر جغرافي دولي خارج الدول الغربية عام 1925. وأوضح دور الجمعية في تنظيم مؤتمرات وورش عمل علمية، وتوسيع شبكة شراكاتها مع وزارات وجمعيات محلية ودولية، فضلاً عن جهودها في بناء القدرات البشرية ونشر المعرفة الجغرافية الحديثة.
كما أشار إلى التحديات التي تواجه المبنى التاريخي للجمعية نتيجة عوامل الزمن والرطوبة، داعياً إلى الإسراع في تنفيذ أعمال الترميم للحفاظ على المبنى ومقتنياته النادرة. ولفت إلى خطط الجمعية لترميم وصيانة وترقيم المجموعات العلمية وفق أحدث المعايير العالمية، مع استمرار التنسيق مع جهات محلية ودولية لتوفير التمويل اللازم لإعادة تأهيل المكتبات وقاعات العرض والمتاحف التابعة للجمعية.