تستعد مصر لإطلاق الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان خلال الأشهر القليلة المقبلة وقبل نهاية عام 2026، في خطوة تعكس استمرار التزام الدولة بتعزيز منظومة حقوق الإنسان على كافة المستويات. يأتي هذا الإعلان على لسان الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأمين لجنة الحقوق الاقتصادية بالمجلس، خلال مشاركته في منتدى الحوار الإقليمي الثالث حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان في العاصمة الأردنية عمان.
تطورات الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان
أوضح الدكتور ممدوح أن العمل جارٍ على الانتهاء من الصياغة النهائية للاستراتيجية داخل الهيئة الاستشارية المعنية بإعدادها، والتي يشارك فيها بشكل فاعل. وأشار إلى أن الاستراتيجية الأولى (2021-2026) كانت محطة تاريخية في مسار الدولة المصرية، حيث وضعت حقوق الإنسان في صلب أجندة وطنية متكاملة، مؤكداً أن حقوق الإنسان لم تعد مجرد شعارات أو مظاهر شكلية، بل أصبحت ركيزة أساسية في منظومة العمل الوطني.
وشهدت السنوات الخمس الماضية تطورات ملموسة بفضل جهود اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان والمجلس القومي لحقوق الإنسان والمؤسسات المختلفة، حيث تم التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية:
المسارات الثلاثة لتعزيز حقوق الإنسان
المسار الأول كان تشريعياً، حيث تم إصدار وتعديل قوانين مهمة مثل تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، وقانون الأحوال الشخصية الذي خضع للحوار المجتمعي، إضافة إلى قانون المسؤولية الطبية، واللائحة التنفيذية لقانون ذوي الإعاقة، وقانون تنظيم اللجوء الذي صدر مؤخراً.
أما المسار الثاني فكان مؤسسياً، حيث تم إنشاء وحدات متخصصة لحقوق الإنسان في كافة الوزارات ودواوين عموم المحافظات، مما ساهم في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان داخل الجهاز الإداري للدولة.
المسار الثالث تركز على التثقيف وبناء القدرات، حيث توسعت برامج التدريب لتشمل جميع أعضاء الجهاز الإداري للدولة، مستفيدة من التعاون مع منظمات المجتمع المدني، في وقت تضم مصر أكثر من 36 ألف جمعية ومؤسسة أهلية تعمل في مجالات حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والخيرية.
مصر والدفاع عن الحقوق الفلسطينية دولياً
أكد الدكتور ممدوح أن مصر تواصل دورها كمدافع قوي عن الحقوق الفلسطينية على المستوى الدولي، مما يعكس التزام الدولة بالقضايا الإنسانية وحقوق الشعوب في المحافل الدولية، ويعزز من مكانة مصر كدولة فاعلة في دعم حقوق الإنسان في المنطقة.