يحتفي متحف جاير أندرسون، الواقع في حي السيدة زينب بميدان أحمد بن طولون، بمرور 83 عامًا على افتتاحه من خلال تنظيم معرض أثري مؤقت بعنوان "روائع الكريتلية". ويأتي هذا المعرض ليعكس إرثًا تاريخيًا وثقافيًا غنيًا يمتد عبر العصور الإسلامية والعثمانية، مع تسليط الضوء على روائع فنية وأثرية تعكس التنوع الحضاري للمجتمعات التي استقرت في مصر عبر التاريخ.

تاريخ المتحف وأصوله المعمارية

يتألف متحف جاير أندرسون من منزلين يعود تاريخ بنائهما إلى العصور العثمانية، حيث أنشأ المعلم عبد القادر الحداد المنزل الأول عام 1631، بينما بُني المنزل الثاني على يد الحاج محمد بن سالم بن جلمام الجزار عام 1540. ويشتهر هذان المنزلان باسم "بيت الكريتلية" نسبة إلى الأسرة الوافدة من جزيرة كريت التي أقامت فيهما في أواخر العصور.

يمثل المتحف نموذجًا مميزًا للعمارة المصرية الإسلامية، حيث يجمع بين عناصر العمارة المملوكية والعثمانية، ويضم 29 قاعة مزينة بأسقف خشبية ذات زخارف نباتية وهندسية، بالإضافة إلى سبيل يحتوي على بئر مياه، ما يعكس فنون العمارة التقليدية وروح المكان.

مقتنيات المتحف ومجموعاته الفنية

تعود قصة المتحف إلى الضابط الإنجليزي جاير أندرسون باشا الذي استأجر المنزلين عام 1935، وشرع في ترميمهما وتأثيثهما على الطراز الإسلامي، مع عرض مجموعته الشخصية من المقتنيات الأثرية التي تشمل تحفًا مصرية قديمة وإسلامية، إضافة إلى مقتنيات من الهند، الصين، تركيا، إيران، إنجلترا، ودمشق.

تتنوع قاعات المتحف بين المتخصصة في عرض الأثاث والتحف الهندية، الصينية، الأندلسية، الدمشقية، الفارسية، البيزنطية، والتركية، حيث تعكس كل قاعة الطراز الفني الخاص بالمنطقة التي تمثلها. كما يحتوي المتحف على قاعات خاصة بالعمارة المنزلية مثل الحرملك والسلاملك، وقاعات الرجال الشتوية والصيفية، وقاعة الاحتفالات، إلى جانب قاعات مستحدثة مثل قاعتي أبواب الكريتلية وروائع الكريتلية.