تتصاعد التحديات التي تواجه الصحافة التقليدية والإلكترونية في مصر والعالم العربي، مع تراجع قيمة الاشتراكات المدفوعة للمواقع الإخبارية، ما يهدد استدامة المؤسسات الصحفية ويضع مستقبل الإعلام المهني على المحك. في هذا السياق، أكد الكاتب الصحفي عبدالمحسن سلامة أن الأزمة التي تعاني منها الصحافة ليست فقط مالية، بل تتعداها إلى فقدان السيطرة على صناعة الرأي العام، الذي أصبح اليوم رهيناً لمنصات التواصل الاجتماعي.
أزمة الاشتراكات وتأثيرها على استدامة الصحافة
أوضح عبدالمحسن سلامة خلال ندوة "الإعلام في الجمهورية الجديدة" أن أزمة الاشتراكات في المواقع الإلكترونية تمثل تحدياً أساسياً يهدد بقوة المؤسسات الصحفية. وأشار إلى أن غياب ثقافة الدفع مقابل المحتوى الصحفي في مصر والعالم العربي يؤدي إلى نقص الموارد المالية التي تعتمد عليها هذه المؤسسات في إنتاج محتوى مهني يحترم القارئ. وأكد أن الاعتماد على الإعلانات والمشاهدات فقط لا يضمن الاستمرارية، ولا يحقق الاستقرار المالي المطلوب.
ضرورة استعادة الصحافة دورها في صناعة الرأي العام
انتقد سلامة توجه بعض المؤسسات الصحفية إلى الانسياق وراء المحتوى السطحي الذي يحقق نسب مشاهدة عالية على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل الأخبار المتعلقة بالفنانين أو المسابقات، معتبراً أن هذا الأسلوب لا يليق بالعمل الصحفي ولا يخدم رسالته المهنية. وشدد على أن الصحافة يجب أن تعيد تقييم استراتيجياتها لتتوقف عن ملاحقة ردود الفعل العابرة، وبدلاً من ذلك تعمل على صناعة الرأي العام بشكل متوازن وموضوعي.
رؤية مستقبلية لإعلام مهني مستدام
اختتم عبدالمحسن سلامة كلمته بالتأكيد على أن تجاوز أزمة التمويل والتحديات الإعلامية لا يحتاج إلى حلول معقدة أو لجان، بل يتطلب من كل مؤسسة صحفية أن تضع رؤية واضحة وخطة شاملة تركز على تقديم محتوى إعلامي متنوع وعميق، قادر على جذب اشتراكات حقيقية تدعم استمرارية العمل الصحفي. وأشار إلى أهمية أن تستعيد الصحافة دورها كرافد رئيسي في تشكيل الوعي العام، بدلاً من الانسياق وراء السوشيال ميديا التي لا تقدم دائماً الحقيقة أو العمق المطلوب.