سلط تقرير مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان الضوء على التحديات الكبرى التي تواجه حقوق الإنسان في المنطقة العربية خلال عام 2025، مع إبراز الاحتلال الإسرائيلي، الإرهاب، والجريمة المنظمة كأبرز التهديدات التي تؤثر على الاستقرار والأمن الإقليمي. التقرير السنوي التاسع، الذي شمل 22 دولة عربية، يقدم رؤية شاملة لحالة حقوق الإنسان، ويرصد التطورات الإيجابية إلى جانب الأزمات المستمرة التي تعصف بالمنطقة.
تصاعد النزاعات المسلحة وتأثيرها على المدنيين
شهد عام 2025 تصاعدًا ملحوظًا في النزاعات المسلحة داخل عدد من الدول العربية، حيث استمرت الجرائم المرتكبة من قبل سلطة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان وسوريا، فضلًا عن تفاقم ظاهرة تدفق الأسلحة غير المشروعة إلى الميليشيات المسلحة. هذه الأوضاع أدت إلى زيادة معاناة المدنيين، خاصة النساء والأطفال وكبار السن، الذين تعرضوا لهجمات عشوائية وصفت بأنها ترقى إلى جرائم حرب، مما أثر سلبًا على الاستقرار الإقليمي والاقتصادات الوطنية.
مؤشرات إيجابية وإصلاحات تشريعية
على الجانب الآخر، سجل التقرير عددًا من المؤشرات الإيجابية، منها الإفراج عن محتجزين على ذمة قضايا الرأي في بعض الدول، وتوسيع الحيز المدني والمشاركة السياسية. كما شهدت بعض الدول العربية إعداد استراتيجيات وطنية لحقوق الإنسان، وتصديقها على اتفاقيات دولية وإقليمية، إلى جانب إصلاحات تشريعية هامة في مجالات الحقوق والحريات والعدالة الجنائية وحرية الإعلام، مع التأكيد على أن نجاح هذه الإصلاحات مرتبط بتطبيقها الفعلي على الأرض.
حقوق المرأة وأولويات حقوق الإنسان
تصدر ملف حقوق المرأة أولويات عدة تقارير قطرية، حيث شهدت بعض الدول العربية تطورات إيجابية مثل تمديد المغرب لخطة العمل الوطنية بشأن المرأة والسلام والأمن، وتعيين قاضيات في مجلس الدولة بمصر، وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في المناصب القيادية بالمملكة العربية السعودية. مع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، خاصة فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة، وضعف فرص التمكين السياسي، والقيود التشريعية المتعلقة بقوانين الجنسية في بعض دول الخليج.
دعوات لتعزيز التعاون وحماية حقوق الإنسان
أكد أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت، أن المنطقة العربية تواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب تحركًا جماعيًا لتعزيز حقوق الإنسان وحماية الأمن والاستقرار. وأشار إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، والإرهاب، والجريمة المنظمة، والفقر تمثل تهديدات رئيسية. كما دعا إلى ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في السودان وحذر من محاولات تأجيج التوترات في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. من جانبه، شدد علي محمد الجمال، نائب مدير مؤسسة ماعت للدراسات، على ضرورة تعزيز التعاون العربي لمواجهة النزاعات وصون السيادة الوطنية، مع التأكيد على دور المجتمع المدني في تحقيق مصالح المواطنين. ودعت المؤسسة في ختام تقريرها إلى مواصلة تبني خطوات إصلاحية تعزز منظومة حقوق الإنسان، معتبرة أن هذه الإصلاحات تعكس قوة الدولة وثقتها في مؤسساتها وشركائها، وتدعم الاستقرار والتنمية وسيادة القانون.