تشهد النمسا حالة جفاف تاريخية أثرت بشكل كبير على كميات هطول الأمطار خلال النصف الأول من عام 2026، حيث أعلنت هيئة الأرصاد الجوية النمساوية عن انخفاض بنسبة 27% في كمية الأمطار مقارنة بالمعدلات المعتادة. وتعكس هذه الأرقام حالة الطقس المتطرفة التي لم تشهدها البلاد منذ أكثر من 140 عاماً، مما يضع تحديات كبيرة أمام القطاعات الحيوية، خاصة المتعلقة بالمياه والطاقة.

تأثير الجفاف على نهر الدانوب وتوليد الطاقة

تسببت موجة الجفاف في تراجع منسوب المياه في نهر الدانوب بشكل ملحوظ، ما أثر سلباً على حركة الملاحة في عدة مناطق من ولايات النمسا السفلى والنمسا العليا وسالزبورغ. وأكدت شركة الطاقة "فيربوند" أن إنتاج الطاقة الكهرومائية انخفض بنحو 30% مقارنةً بالمتوسط طويل الأجل، نتيجة لانخفاض معدل هطول الأمطار ومستويات المياه في النهر. كما أعلنت شركة "فيادوناو" عن فرض جدول مقيد للشحن النهري بسبب نقص المياه، مع تسجيل انخفاض في منسوب المياه بنحو نصف متر عن الحد الأدنى المطلوب شرق العاصمة فيينا.

مؤشرات الجفاف ومستويات الأمطار المسجلة

أوضحت هيئة «جيوسفير النمسا» أن بعض المناطق سجلت أسوأ مستويات جفاف منذ عام 1885، حيث تراوحت نسبة العجز في الأمطار بين 30 و50% في مناطق واسعة تشمل فورارلبرغ، سالزبورغ، النمسا العليا، فيينا، وبورغنلاند. وسجلت بلدة هوهيناو آن دير مارش 143 مليمترًا من الأمطار حتى منتصف يوليو، مقابل متوسط 269 مليمترًا، في حين سجل مطار سالزبورغ 321 مليمترًا مقابل متوسط 625 مليمترًا. كما شهدت كريمس مونستر أدنى مستويات أمطار منذ عام 1976.

التوقعات المستقبلية وضرورة هطول أمطار إضافية

حذر عالم المناخ ألكسندر أورليك من استمرار الأزمة، مشيرًا إلى الحاجة لهطول 160 لترًا إضافيًا من الأمطار لكل متر مربع لتعويض العجز الحالي، وهو ما يعادل كمية أمطار شهر صيفي كامل بالإضافة إلى ثلث شهر آخر. ورغم توقعات بهطول عواصف رعدية متفرقة في المناطق الغربية وكارينثيا وستيريا، إلا أن هيئة الأرصاد استبعدت حدوث أمطار غزيرة وشاملة، مما يشير إلى احتمال استمرار الطقس الجاف خاصة في شرق النمسا خلال الفترة المقبلة.