شهدت أسعار النفط الخام في الأسواق الآجلة ارتفاعات ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، حيث سجل خام برنت مكاسب بلغت نحو 15.9%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 15.5%، محققاً أعلى مستوياته في أكثر من شهر، في ظل حالة من التوترات الجيوسياسية والقلق من تعطل إمدادات النفط العالمية.

تأثير التوترات الجيوسياسية على أسواق النفط

تصاعدت المخاوف بعد انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز وإعادة فرض الحصار الأمريكي على الموانئ ومحطات تصدير النفط الإيرانية. كما شهدت المنطقة استهدافات إيرانية للبنية التحتية للطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي، شملت ناقلتي نفط إماراتيتين "ممباسا" و"الباهية"، بالإضافة إلى منصة نفط بحرية تابعة لشركة نفط الكويت، ومرافق كهرباء ومياه في الكويت، ما زاد من حالة القلق بشأن استقرار الإمدادات.

تحديات الإمدادات والنقص العالمي

تفاقمت المخاوف من نقص إمدادات الديزل عالمياً نتيجة الاستهداف المستمر للبنية التحتية للطاقة في روسيا، خصوصاً مصافي التكرير في مناطق باشكورتوستان وكراسنودار وياروسلافل، ما دفع موسكو إلى تقليص صادراتها. في الوقت نفسه، انخفضت مخزونات النفط الخام الاستراتيجية في الولايات المتحدة بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى حوالي 316.5 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ أبريل 1983، وسط استمرار الطلب الموسمي المرتفع من مصافي التكرير.

توقعات السوق وردود الفعل الاستثمارية

تتزايد المخاوف من توسع التوترات الجيوسياسية لتشمل استهداف الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، الذي شهد عبور نحو 7.4 مليون برميل يومياً من النفط في الشهر الماضي. وفي ظل توقعات بزيادة معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، مما قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على النفط، شهدت الأسواق عمليات بيع متزايدة لعقود النفط الآجلة من قبل المتداولين الذين يسعون لإعادة ترتيب مراكزهم الاستثمارية عبر جني الأرباح أو تقليص مراكز الشراء.

مؤشرات الإنتاج المستقبلية في الولايات المتحدة

ارتفع عدد منصات حفر النفط الخام العاملة في الولايات المتحدة إلى 452 حفارة، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2025، ما يعكس مؤشراً مبكراً على احتمال زيادة الإنتاج مستقبلاً، في ظل الظروف الراهنة التي تشهد تقلبات حادة في أسواق الطاقة العالمية.