تشهد السياسة النقدية للبنك المركزي المصري حالة من الترقب وسط توقعات متباينة بشأن خفض أسعار الفائدة خلال العام 2026، في ظل تحديات اقتصادية وجيوسياسية تؤثر على الاقتصاد المحلي والإقليمي. يأتي ذلك في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتوترات الصراع الأمريكي الإيراني التي أثرت على التجارة الدولية، مما دفع البنك المركزي للحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير خلال ثلاث اجتماعات متتالية.

توقعات إنتيسا سان باولو بشأن السياسة النقدية المصرية

أعلنت المجموعة المصرفية الإيطالية إنتيسا سان باولو، في تقريرها الاقتصادي الأخير، عن توقعها قيام البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس (2%) في الربع الرابع من عام 2026. وأوضحت المجموعة أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري قد يتأرجح حول مستوى 50 جنيهاً بحلول نهاية العام، مستندة إلى جهود إنهاء الصراع الإقليمي الذي يؤثر على الاقتصاد.

التمويلات والتحويلات ودورها في دعم الاقتصاد

أشارت إنتيسا سان باولو إلى حصول مصر على تمويلات دولية بقيمة 4.5 مليار دولار من خلال إصدارات سندات دولية ومؤسسات مالية دولية مثل المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة والبنك الدولي. كما أوضحت أن المراجعات المتعددة لبرنامج صندوق النقد الدولي ستتيح تمويلاً إضافياً بقيمة 1.6 مليار دولار. وفي ظل هذه التدفقات المالية، سجلت تحويلات العاملين في الخارج ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 12.8 مليار دولار في الربع الأول من 2026، بزيادة 36% على أساس سنوي.

نمو الاقتصاد والتضخم تحت تأثير الأوضاع الجيوسياسية

توقعت إنتيسا سان باولو تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر إلى 3.9% في 2026، قبل أن يستعيد زخمه ليصل إلى 5.3% و5.6% في عامي 2027 و2028 على التوالي. أما معدل التضخم، فمن المتوقع أن يبلغ 14.8% بنهاية 2026، مع هبوط تدريجي إلى 9.8% في 2027، وصولاً إلى المستوى المستهدف من البنك المركزي بنهاية العام ذاته. وفي الوقت نفسه، أثرت الأزمة الإيرانية سلباً على قطاع السياحة وقناة السويس، حيث تباطأ نمو حركة السفن والسياح مقارنة بالعام السابق.

القطاع اللوجستي والمالية في مواجهة التحديات

على الرغم من التحديات، شهد قطاع الخدمات اللوجستية نمواً ملحوظاً، مع ارتفاع حركة الحاويات في الموانئ المصرية بنسبة 24.3% خلال عام 2025، مدعوماً بزيادة حاويات الترانزيت بنسبة 36%. وفي يونيو 2026، نجحت وزارة المالية في تصفير المستحقات المتأخرة لشركات النفط والغاز الأجنبية التي تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار عام 2024، مما يعكس جهود الدولة في تحسين المناخ الاستثماري.

تأتي هذه التوقعات في ظل اختلاف الآراء بين إنتيسا سان باولو وبنوك الاستثمار العالمية، حيث تميل الأخيرة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى الربع الأول من عام 2027. ويترقب السوق الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المزمع عقده في 20 أغسطس المقبل، والذي من المتوقع أن يكشف عن توجهات جديدة في السياسة النقدية.