شهد سعر صرف الدولار في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، حيث انخفض دون مستوى 50 جنيهًا، مسجلًا أدنى مستوياته خلال نحو ثلاثة أشهر ونصف. ويعود هذا الانخفاض إلى زيادة تدفقات النقد الأجنبي وعودة شهية المستثمرين الأجانب، في ظل تحسن الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة بعد الإعلان عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب.
دوافع تراجع الدولار أمام الجنيه
تأتي هذه التحركات عقب إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق مع إيران، الأمر الذي ساهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية ورفع معنويات المستثمرين. وأسهمت هذه التطورات في عودة ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة" إلى الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية، حيث شهد الجنيه المصري تعافيًا تدريجيًا بعد أن فقد نحو 10% من قيمته في بداية الأزمة التي رفعت الدولار إلى مستوى 55 جنيهًا.
تأثير تدفقات النقد الأجنبي على السوق
كشف متعاملون في قطاع الخزانة والمعاملات الدولية في عدة بنوك عن زيادة ملحوظة في المعروض من الدولار في سوق الإنتربنك، مدفوعة بارتفاع تدفقات المستثمرين الأجانب على أدوات الدين المحلية، خاصة أذون الخزانة. كما ساهم تراجع المخاطر الجيوسياسية في تسريع عودة الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصرية، بعد موجة خروج أموال بلغت نحو 10 مليارات دولار خلال مارس الماضي.
توقعات مستقبلية لمسار الجنيه والدولار
توقع نائب رئيس أحد البنوك الحكومية الكبرى استمرار تحسن الجنيه المصري ليصل إلى مستويات ما قبل الأزمة، مع نطاق يتراوح بين 47 و48 جنيهًا للدولار وربما أدنى، في حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية واستمرار تدفق النقد الأجنبي. وأشار إلى وجود تدفقات إضافية محتملة من النقد الأجنبي تشمل نحو 1.6 مليار دولار من صندوق النقد الدولي عقب اعتماد المراجعة السابعة، بالإضافة إلى نحو 1.5 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الجاري، مما قد يعزز من قوة الجنيه.
يبقى مسار سعر الدولار مرتبطًا بشكل كبير بوتيرة تدفقات الاستثمار الأجنبي وتحسن موارد النقد الأجنبي، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي في المنطقة خلال الفترة المقبلة.