في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر، تتجه شركات الصناعات الغذائية المصرية إلى إعادة النظر في استراتيجياتها البيئية، خصوصًا ملف البصمة الكربونية الذي بات يشكل معيارًا رئيسيًا للتنافسية في الأسواق الدولية. يأتي ذلك في إطار جهود المجلس التصديري للصناعات الغذائية لدعم أعضائه وتزويدهم بالأدوات اللازمة لمواكبة متطلبات الانبعاثات وتقليل الأثر البيئي.
تزايد أهمية البصمة الكربونية في الصناعات الغذائية
أكد المجلس التصديري أن ملف البصمة الكربونية أصبح من الأولويات التي لا يمكن تجاهلها، لا سيما مع التشديد المتزايد من الأسواق الدولية والمستوردين على الأداء البيئي وسلاسل الإمداد منخفضة الانبعاثات. ويحرص المجلس على تعريف الشركات بمقدمي الخدمات الفنية المتخصصين وتسهيل التواصل معهم عبر منصاته، ما يتيح الاستفادة من خدمات متكاملة وعروض مميزة للأعضاء.
من جانبها، أوضحت المهندسة هدى سيف، ممثلة شركة إنفينيتي، أن شركتها تقدم حزمة شاملة من الخدمات تبدأ بمنح شهادات نظم الإدارة مثل ISO 9001 وISO 22000 وFSSC 22000، مرورًا بالمراجعة والتقييم، وصولًا إلى التدريب المتخصص عبر أكاديمية تغطي أحدث المواصفات والمعايير، مع تصميم برامج تدريبية مخصصة لكل منشأة حسب نشاطها واحتياجاتها.
تحديات القطاع الغذائي وفرص التحول البيئي
أشار المهندس خالد منتصر، خبير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، إلى أن القطاع الغذائي مسؤول عن نحو 26% من الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، مما يجعله تحت رقابة متزايدة من الحكومات وسلاسل التجزئة الكبرى. وأكد أن نحو 35% من صادرات الغذاء المصرية موجهة للسوق الأوروبية، مما يستدعي الاستعداد المبكر لمتطلبات الاتحاد الأوروبي، خاصة مع تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) التي تشير إلى ربط التجارة بالانبعاثات.
ولفت منتصر إلى أن غياب بيانات كربونية موثقة قد يتحول إلى عائق رئيسي أمام النفاذ للأسواق، في ظل طلب المستوردين على شفافية كاملة حول الانبعاثات وخطط الخفض ومصادر الطاقة. كما أن معايير تقييم الموردين أصبحت تشمل كفاءة الطاقة وإدارة المخلفات وتتبع سلسلة الإمداد، ما يجعل الشركات التي تستبق الزمن في قياس انبعاثاتها أكثر قدرة على الاحتفاظ بعملائها وتعزيز تنافسيتها.
منهجية حساب البصمة الكربونية وأهمية إدارتها
شرح منتصر أن حساب البصمة الكربونية يبدأ بتحديد نطاق المنشأة وجمع بيانات استهلاك الطاقة والوقود والغاز وسجلات المواد المستخدمة والنقل والتغليف والمخلفات على مدار 12 شهرًا، ثم تحويلها إلى مكافئ ثاني أكسيد الكربون. كما قسم الانبعاثات إلى ثلاث نطاقات رئيسية: النطاق الأول للانبعاثات المباشرة، النطاق الثاني للانبعاثات غير المباشرة للطاقة المشتراة، والنطاق الثالث المرتبط بسلسلة القيمة وهو الأكثر تحديًا لارتباطه بسلسلة الإمداد بالكامل.
وأشار إلى أن تحليل "النقاط الساخنة" داخل المنشآت يوجه الاستثمارات نحو مصادر الانبعاث الأعلى تأثيرًا مثل الطاقة والتبريد والتغليف والنقل، مما يحقق وفورات تشغيلية ملموسة. وذكر أن تطبيق حلول مثل الطاقة الشمسية وتحسين كفاءة الطاقة ومراجعة مواد التغليف وتنظيم النقل وكشف تسربات المبردات يمكن أن يقلل من الانبعاثات والتكاليف، مع العلم أن الكهرباء قد تمثل حوالي ثلث إجمالي الانبعاثات في بعض مصانع الأغذية.
وأكد أن إدارة البصمة الكربونية تمثل أداة فعالة لتحسين الأداء وتقليل التكاليف وفتح أسواق جديدة، بالإضافة إلى تعزيز فرص التمويل والاستثمار، حيث تميل المؤسسات التمويلية إلى دعم المشروعات التي تمتلك بيانات انبعاثات واضحة وخطط خفض قابلة للقياس.
اختتمت الندوة بالتأكيد على استمرار شركة إنفينيتي في تقديم الدعم المتكامل للشركات المصرية من خلال خدمات التقييم والتدريب ومنح الشهادات، بما يعزز جاهزيتها لمتطلبات الأسواق العالمية ويرفع من تنافسيتها في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الأخضر.