شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا مع بداية تداولات اليوم، بعد أن سجل المعدن النفيس أدنى مستوياته خلال السبعة أشهر الماضية. جاء هذا الارتفاع في ظل توقف موجة الهبوط على المستوى العالمي، وسط تحديات محلية تتمثل في تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، الأمر الذي يحد من فرص ارتفاع الأسعار بشكل أكبر.

تفاصيل الأسعار وأداء السوق المحلية

افتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في مصر، تعاملات اليوم عند 5705 جنيهًا للجرام، محافظًا على مستواه منذ إغلاق جلسة الأمس التي سجل فيها 5700 جنيه. كما سجلت أسعار باقي الأعيرة:

  • عيار 24: 6628.57 جنيهًا للجرام
  • عيار 21: 5800 جنيه للجرام (وفقًا لتقرير سابق)
  • عيار 18: 4971.43 جنيهًا للجرام
  • عيار 14: 3866.67 جنيهًا للجرام
  • الجنيه الذهب: 46400 جنيه

وخلال جلسة الأمس، شهد الذهب ارتفاعًا بنسبة 0.97%، منهياً سلسلة تراجعات استمرت تسع جلسات متتالية أدت إلى تسجيل أدنى مستوى منذ نهاية العام الماضي عند 5620 جنيهًا للجرام. وقد تمكن الذهب عيار 21 من بناء قاعدة سعرية ساعدته على محاولة اختراق حاجز 5700 جنيه، وهو مستوى مهم يحاول الحفاظ عليه خلال التداولات الحالية.

العوامل المؤثرة على حركة الذهب

رغم التعافي الجزئي، لا يزال الذهب مهددًا بتسجيل انخفاض للأسبوع السابع على التوالي، مما يعكس استمرار موجة الهبوط التي أزالت مكاسبه منذ بداية 2026، ليصبح بذلك أول خسارة سنوية منذ مطلع العام. ويُعزى الارتفاع المحدود إلى توقف تراجع أونصة الذهب عالميًا وتعافيها بشكل طفيف، مقابل استمرار الضغوط السلبية المحلية.

من بين هذه الضغوط تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه داخل البنوك إلى أقل من 49.70 جنيه للدولار، إضافة إلى ضعف الطلب المحلي على الذهب نتيجة الانخفاضات السعرية المتتالية. كما تواجه سوق الذهب منافسة غير مباشرة من البنوك التي رفعت عوائد شهادات الادخار، مما يحول دون تدفق السيولة نحو الذهب أو الاستثمار العقاري.

وتُضيف المتغيرات الجيوسياسية، خاصة تداعيات الحرب الإيرانية، مزيدًا من الضغوط على السياسة النقدية في مصر، مع حالة عدم وضوح بشأن مستقبل أسعار الفائدة، ما قد يؤثر على الطلب على الذهب في الفترة المقبلة.

التوقعات المستقبلية وتأثير الأسواق العالمية

أشار بنك HSBC إلى احتمالية ثبات أسعار الفائدة في مصر عند 19% حتى نهاية العام، مع توقع خفضها خلال الربع الأول من 2027، واستقرار سعر صرف الدولار عند نحو 52 جنيهًا حتى منتصف 2027. هذه العوامل تؤثر بشكل غير مباشر على أسعار الذهب محليًا، مع بقاء التركيز الأكبر على تحركات أونصة الذهب العالمية وسعر الصرف.

على الصعيد العالمي، واصل الذهب تحركاته الإيجابية المحدودة بعد توقف موجة الهبوط، ليصل إلى مستوى 4039 دولارًا للأونصة، مرتفعًا بنسبة 0.2%. وقد شكل المستوى النفسي 4000 دولار دعمًا قويًا أوقف الانخفاض، لكن الزخم الصعودي لا يزال ضعيفًا، مما يجعل الأسعار في نطاق عرضي وانتظار محفزات جديدة.

في المقابل، يواجه الذهب ضغوطًا بسبب قوة الدولار الأمريكي، الذي بلغ أعلى مستوياته خلال أكثر من عام، وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية ثلاث مرات خلال 2026. كما عززت بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة من توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل استثماري غير مدر للعائد.

يبقى الحذر سيد الموقف في الأسواق، مع ترقب المستثمرين لمعرفة إذا ما كانت موجة الهبوط قد انتهت فعليًا، أم أن الذهب سيواصل خسائره خلال الفترة المقبلة، في ظل تداخل عوامل محلية وعالمية تؤثر على سعر المعدن النفيس.