شهد العجز التجاري الأمريكي في السلع اتساعاً ملحوظاً خلال شهر مايو، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 14 شهراً، في ظل زيادة واردات الشركات التي تحاول تفادي النقص وارتفاع الأسعار الناتجين عن الحرب في الشرق الأوسط. هذا التدهور الحاد دفع الاقتصاديين إلى مراجعة توقعاتهم بشأن نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الثاني من العام.
عوامل اتساع العجز التجاري
أعلنت وزارة التجارة الأمريكية أن العجز اتسع بشكل حاد نتيجة لتراجع الصادرات في الوقت نفسه الذي شهدت فيه الواردات ارتفاعاً كبيراً. وأشارت استطلاعات الأعمال إلى أن الشركات قامت بتقديم طلبات الشراء مبكراً، بسبب المخاوف المرتبطة بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والأسمدة وعرقلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ومع توقيع اتفاق سلام أولي بين واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، بدأت حركة الشحن تعود عبر المضيق، ما ساهم في انخفاض أسعار النفط بشكل حاد، إلا أن الاقتصاديين يحذرون من استمرار ارتفاع العجز التجاري في الفترة القادمة.
تأثيرات طفرة الذكاء الاصطناعي على التجارة
يرى خبراء الاقتصاد أن العجز التجاري سيظل مرتفعاً حتى مع استعادة سلاسل الإمداد لطبيعتها، بسبب الزيادة الكبيرة في الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد بشكل كبير على الواردات. ويقول كارل وينبرج، كبير الاقتصاديين في "هاي فريكونسي إيكونوميكس"، إن توسع العجز يعد إشارة سلبية لنمو الدخل القومي، مشدداً على ضرورة زيادة صادرات الخدمات لموازنة التأثيرات.
البيانات الاقتصادية الأخيرة وتوقعات النمو
ارتفع عجز تجارة السلع بنسبة 27.4% ليصل إلى 105.8 مليار دولار في مايو، مع زيادة الواردات إلى 313.4 مليار دولار، مدعومة بارتفاع واردات المركبات والسلع الاستهلاكية. وعلى الرغم من ارتفاع معدلات التضخم، استمر إنفاق المستهلكين بقوة مدعوماً باستردادات ضريبية كبيرة وارتفاع سوق الأسهم. في المقابل، تراجعت الصادرات بنسبة 5.4% إلى 207.7 مليار دولار.
في ظل هذه التطورات، خفضت مؤسسات مالية كبرى مثل "مورجان ستانلي" و"جولدمان ساكس" توقعاتها لنمو الربع الثاني، مع الإشارة إلى أن بيانات المخزونات قد تساعد في تعويض جزء من تأثير العجز على الناتج المحلي الإجمالي.