شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية المصرية تراجعًا حادًا منذ بداية يونيو الجاري، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 1125 جنيهًا، ما يعادل انخفاضًا بنسبة 16.6% من قيمته، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 6765 جنيهًا. وعلى الصعيد العالمي، خسرت أوقية الذهب ما يقرب من 560 دولارًا، بنسبة تراجع حوالي 12.3% بعدما بدأت الشهر عند 4540 دولارًا.
عوامل التراجع في سوق الذهب
يرى مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن ما يحدث في السوق المحلي يمثل ثالث موجة تصحيح رئيسية خلال عام 2026، مدفوعة بعوامل نقدية ومالية أكثر منها بتغيرات جوهرية في أساسيات السوق. وأشار التقرير إلى أن غالبية المؤسسات المالية الدولية تتفق على أن الضغوط الحالية تعكس تغيرات في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وليس تحولات جذرية في العوامل طويلة الأجل الداعمة للذهب مثل مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين العالمي.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية على أسعار الذهب
أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن التراجع الحالي ناتج عن تزامن عدة عوامل أبرزها ارتفاع الدولار الأمريكي، وصعود العوائد الحقيقية للسندات الحكومية، وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من العام. هذه العوامل تقلص من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا دوريًا، مما يضغط على الأسعار.
آفاق أسعار الذهب للنصف الثاني من العام
يرتبط توجه أسعار الذهب في الفترة القادمة ببيانات التضخم الأمريكية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وحركات الدولار، إضافة إلى استمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية. هذه العوامل ستحدد ما إذا كانت موجة التصحيح الحالية ستنتهي قريبًا أو تستمر لفترة أطول. ويُذكر أن الأسواق المحلية لا تزال تستوعب أثر الهبوط الحاد الذي شهدته تعاملات الأمس، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 185 جنيهًا دفعة واحدة، بينما هبطت الأوقية العالمية بنحو 152 دولارًا، مقتربة من أدنى مستوياتها منذ نوفمبر الماضي.
رؤية مجلس الذهب العالمي
أكد مجلس الذهب العالمي أن التصحيح الحالي لا يشكل نهاية للاتجاه الصاعد للذهب، بل هو حركة تصحيحية مؤقتة وليست بداية لاتجاه هبوطي طويل الأجل، مشيرًا إلى أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب لا تزال قائمة، مما يبقي على فرص تعافي الأسعار في المستقبل القريب.