شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية تراجعًا حادًا مع اقتراب ختام تعاملات اليوم الأربعاء، مسجلة أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، وسط استمرار قوة الدولار الأمريكي وتزايد توقعات الأسواق بشأن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، رغم انخفاض عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط العالمية.
تراجع ملموس في أسعار الذهب محليًا وعالميًا
أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 185 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليصل إلى 5640 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 162 دولارًا لتتداول قرب 3980 دولارًا. كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6446 جنيهًا، وعيار 18 نحو 4834 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 45120 جنيهًا.
وأشار فاروق إلى أن الأسعار فقدت نحو 1125 جنيهًا منذ بداية يونيو، ما يعادل تراجعًا بنحو 16.6%، في حين خسرت الأوقية العالمية نحو 560 دولارًا بما يمثل انخفاضًا يقارب 12.3%، مع استمرار انخفاض العلاوة السعرية في السوق المحلية وتراجع سعر صرف الدولار إلى 49.77 جنيهًا وفقًا للبنك المركزي المصري.
تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية على السوق
تأتي هذه الخسائر وسط موجة من التصحيحات الحادة بعد مكاسب قياسية شهدها الذهب في الربع الأول من العام، حيث دفع تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وتراجع العلاوة السعرية، وعودة الاستقرار النسبي في سوق الصرف إلى انخفاض الأسعار. كما أن تراجع أسعار النفط العالمية وتقدم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ساهم في تقليل المخاوف التضخمية، مما عزز احتمالات استمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي في السياسة النقدية.
في السياق نفسه، سجل مؤشر الدولار الأمريكي أعلى مستوياته في أكثر من عام قرب 101.5 نقطة، مما زاد الضغوط على المعدن النفيس، بينما لم تؤثر تراجعات النفط أو انخفاض عوائد السندات على توقعات الأسواق بشأن استمرار رفع أسعار الفائدة لفترة أطول.
حالة القلق بين المستثمرين وأهمية إدارة المخاطر
أشار فاروق إلى حالة القلق التي تسود بين المتعاملين في السوق المحلية بعد التراجعات الحادة، حيث دفع هذا بعض حائزي الذهب إلى التفكير في البيع خوفًا من استمرار الهبوط، محذرًا من أن قرارات البيع تحت تأثير الخوف غالبًا ما تكون الأقل كفاءة اقتصاديًا. وأضاف أن التاريخ يشهد على موجات تصحيح حادة تسبق استعادة الأسواق توازنها.
كما أشار إلى أن تأجيل بعض المشترين لقرارات الشراء وانتظار وضوح الرؤية، إلى جانب تردد البعض في البيع بأسعار أقل من شرائهم، أدى إلى تباطؤ حركة التداول وظهور حالة توازن حذر بين العرض والطلب. ولفت إلى أن التراجع الحالي لا يشكل مؤشرًا قاطعًا للاتجاه المستقبلي للأسعار، مما يجعل إدارة المخاطر وربط القرارات الاستثمارية بالأهداف طويلة الأجل أمرًا ضروريًا في هذه الفترات.
الترقب لبيانات اقتصادية مهمة في أمريكا
تنتظر الأسواق خلال الأيام المقبلة صدور بيانات اقتصادية هامة من الولايات المتحدة، تشمل الناتج المحلي الإجمالي، طلبات السلع المعمرة، طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، الذي يُعتبر المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. وستلعب هذه المؤشرات دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الدولار وأسعار الفائدة، وبالتالي حركة أسعار الذهب في المرحلة المقبلة.