شهد سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، حيث هبط دون مستوى 50 جنيهًا، ما أثار اهتمام العديد من المتابعين للشأن الاقتصادي حول أسباب هذا التراجع ومدى استمراريته في الفترة القادمة، وسط تقلبات اقتصادية محلية وتأثيرات دولية متعددة.
الأسباب الرئيسية لتراجع الدولار أمام الجنيه
يرى الدكتور هشام حمزة، الخبير المصرفي، أن التراجع الحالي للدولار أمام الجنيه يعكس عودة طبيعية لاتجاه الانخفاض الذي سبق تصاعد التوترات الإقليمية في فبراير 2026، والتي شهدت تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ما دفع الطلب على الدولار للارتفاع في تلك الفترة.
كما يشير حمزة إلى أن الفترة التي سبقت هذه الأحداث شهدت انخفاضًا في سعر الدولار حتى وصل إلى أقل من 46 جنيهًا، نتيجة لتراجع معدلات التضخم وسياسات البنك المركزي المصري في خفض أسعار الفائدة، مما يعكس نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ منذ 2016.
تأثير التوترات الإقليمية والإجراءات المصرفية
مع اندلاع الحرب الإيرانية، زاد الإقبال على الدولار، وخرجت أموال ساخنة من السوق، مما دفع سعر الصرف للارتفاع. في المقابل، تعامل البنك المركزي المصري مع هذه المتغيرات بشكل غير مباشر، حيث سمح لسعر الصرف بأن يتحدد وفقًا لقوى العرض والطلب دون تدخل مباشر أو استخدام الاحتياطي النقدي لدعم الجنيه.
كما شهدت أسعار الطاقة العالمية ارتفاعًا بسبب اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن فتح المضيق جزئيًا وظهور مؤشرات تهدئة مع أنباء عن اتفاق بين إيران والولايات المتحدة ساعد في استعادة الاستقرار النسبي للأسواق.
توقعات الفترة المقبلة وتأثيرها على الاقتصاد الوطني
أكد حمزة أن سعر الصرف يتأثر ليس فقط بالأوضاع الاقتصادية المحلية، بل وبالتطورات العالمية وتحركات رؤوس الأموال الأجنبية وحجم الطلب على الدولار. ويُتوقع أن يواصل الدولار تراجعه التدريجي خلال الفترة المقبلة بمعدلات محدودة، مما يعزز استقرار الاقتصاد المصري.
كما أشار إلى أن تحقيق اتفاق دائم للسلام في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، من شأنه أن يرسخ الاستقرار ويؤدي إلى مزيد من الانخفاض في سعر الدولار مقابل الجنيه، في ظل تحسن المناخ الاستثماري والاقتصادي الإقليمي.