شهدت أسعار الذهب في مصر بداية متعثرة في تعاملات اليوم الخميس، حيث سجل عيار 21 تذبذبًا محدودًا بعد الانخفاض الحاد الذي شهده بالأمس. ورغم محاولات التعافي، يظل السوق تحت وطأة ضغوط سلبية متواصلة بسبب تراجع أسعار الذهب عالميًا وتحسن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار.
تطورات أسعار الذهب في السوق المحلي
سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6983 جنيهًا، بينما وصل عيار 21 إلى 6110 جنيهات، وعيار 18 عند 5237 جنيهًا. كما استقر سعر جنيه الذهب عند 48880 جنيهًا. وأشار تحليل صادر عن "جولد بيليون" إلى أن الذهب فقد حوالي 80 جنيهًا للجرام خلال جلسة الأمس، وكسر مستوى 6200 جنيه بزخم هبوطي قوي دفع السعر نحو 6100 جنيه تقريبًا. في الوقت الحالي، يحاول السعر استعادة جزء من خسائره والعودة فوق مستوى 6200 جنيه، وهو ما يتطلب زخمًا شرائيًا جديدًا في الجلسات المقبلة.
العوامل المؤثرة على الأسعار
يعود التراجع الحاد في الذهب المحلي إلى الانخفاض الكبير في سعر أونصة الذهب عالميًا إثر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلى تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري. وقد تلقى الجنيه دعمًا ملحوظًا مؤخرًا مع عودة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أدوات الدين المحلية، حيث سجلت صافي تدفقات بلغت 1.1 مليار دولار خلال تعاملات الثلاثاء الماضي. كما ساهمت زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي للبنك المركزي في تعزيز المعروض من الدولار، مما دفع سعر الدولار للتراجع دون مستوى 50 جنيهًا لأول مرة منذ مارس الماضي، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب المحلية.
الوضع العالمي والتوقعات المستقبلية
على الصعيد العالمي، استعادت أونصة الذهب بعض خسائرها بعد التراجع الحاد الذي شهدته عقب اجتماع الفيدرالي الأمريكي، حيث ارتفعت بنسبة 0.6% لتصل إلى 4329 دولارًا، قبل أن تتداول قرب 4280 دولارًا للأونصة. ورغم محاولات التعافي، فشل الذهب في اختراق منطقة المقاومة بين 4370 و4380 دولارًا، مما أبقى الضغوط السلبية قائمة. وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.50% إلى 3.75%، لكنه أظهر توجهًا نحو تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، مع توقعات برفع الفائدة قبل نهاية العام من قبل 9 من أصل 19 عضوًا في المجلس. كما ارتفعت توقعات التضخم، مما عزز توقعات الأسواق برفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر 2026 إلى نحو 85%.
تُعد احتمالات رفع الفائدة سلبية على أسعار الذهب، إذ تزيد من جاذبية أدوات الدخل الثابت والسندات الحكومية الأمريكية مقارنة بالمعدن النفيس. كما ساهم ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.9% إلى أعلى مستوياته في 11 أسبوعًا في زيادة الضغوط على الذهب.
التوقعات الفنية للذهب
تُشير تحليلات "جولد بيليون" إلى أن الذهب العالمي يحاول التعافي بعد موجة البيع الأخيرة، لكن استمرار التداول دون منطقة المقاومة بين 4370 و4380 دولارًا يبقي الضغوط السلبية قائمة على المدى القصير. محليًا، لا يزال الذهب في مصر يتحرك تحت تأثير ضعف أداء الأونصة عالميًا وقوة الجنيه مقابل الدولار، مما قد يحد من فرص الصعود القوي ما لم يستقر السعر فوق مستوى 6200 جنيه للجرام خلال الفترة المقبلة.