شهد وزيرا الاستثمار والتجارة الخارجية والخارجية، الدكتور محمد فريد صالح، والوزير سامح شكري، إطلاق تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، في إطار التعاون المستمر بين الحكومة المصرية والمؤسسة الدولية لرصد وتحليل اتجاهات الاستثمار الأجنبي المباشر حول العالم.
تحولات الاقتصاد العالمي وتوزيع الاستثمارات
أكد الدكتور محمد فريد أن التقرير يعكس تحولات عميقة يشهدها الاقتصاد العالمي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين في السياسات الاقتصادية، حيث ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 6% خلال عام 2025، لكنها تقلصت إلى نحو 4% عند استبعاد التدفقات المرتبطة بالمراكز المالية العابرة للحدود. وأشار إلى تركيز الاستثمارات في قطاعات محدودة، خاصة البنية التحتية الرقمية بما فيها مراكز البيانات والتقنيات الحديثة، متقدمة بذلك على العديد من القطاعات الإنتاجية التقليدية.
كما سجلت الأسواق النامية نمواً محدوداً بنسبة 2% فقط، فيما لم تستفد القارة الأفريقية بشكل كافٍ من النمو العالمي، إذ حصلت على نحو 70 مليار دولار من إجمالي 900 مليار دولار موجهة للدول النامية. وشهدت الدول الأقل دخلاً تراجعاً بنسبة 2% في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ما يستدعي تطوير آليات مبتكرة لتحويل أعباء الديون إلى استثمارات إنتاجية تدعم التنمية المستدامة.
الإصلاحات المصرية وتعزيز بيئة الاستثمار
أوضح الوزير محمد فريد أن مصر حققت نجاحاً ملحوظاً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام الماضي، حيث سجلت تدفقات بلغت 15.5 مليار دولار، محتلة المركز الأول في أفريقيا والثاني عربياً. وأكد أن الوزارة تستعد لإطلاق حزمة قرارات جديدة لتيسير زيادة رؤوس الأموال وعمليات الاندماج والاستحواذ عبر منظومة رقمية متكاملة، مع تنفيذ مشروع “منصة الكيانات الاقتصادية” لتوحيد إجراءات تأسيس الشركات واستخراج التراخيص بشكل إلكتروني.
كما كشف عن قرب الانتهاء من الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر التي تستهدف 12 قطاعاً اقتصادياً ذا أولوية، مع التركيز على تطوير بيئة استثمارية تنافسية وشفافة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لجذب استثمارات إنتاجية ومستدامة تساهم في توفير فرص عمل.
رؤية وزارة الخارجية والتحديات الدولية
أشاد وزير الخارجية سامح شكري بالدور الذي تقوم به الأونكتاد في دعم الدول النامية من خلال الدراسات وبناء القدرات، مؤكداً ضرورة تعزيز التعاون الدولي والعمل متعدد الأطراف لمواجهة التحديات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية والأزمات العالمية. واستعرض الجهود المصرية في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي وتوفير حوافز استثمارية في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات، والصناعات الدوائية، والخدمات اللوجستية، وتكنولوجيا المعلومات.
توجهات عالمية للاستثمار وأهمية التكنولوجيا
أكد بيدرو مانويل، القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد، أن تقرير الاستثمار العالمي 2026 يرصد تحولاً متسارعاً في خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر، مدفوعاً بالتطورات التكنولوجية وخاصة الذكاء الاصطناعي. وسجلت تدفقات الاستثمار العالمية نمواً بنسبة 6% لتصل إلى نحو 1.6 تريليون دولار، مع تركيز كبير على القطاعات الاستراتيجية مثل أشباه الموصلات والطاقة النظيفة والمعادن الحيوية.
وأشارت نان لي كولينز، مدير شعبة الاستثمار والمؤسسات بالأونكتاد، إلى أن المشهد الاستثماري أصبح أكثر استراتيجية وتركيزاً، مع أهمية بناء أصول إنتاجية حقيقية وتعزيز قدرات الشركات المحلية وربط الاقتصادات بسلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، مؤكدة دور مصر المحوري في المشهد الاستثماري الأفريقي بفضل الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية التي تنفذها.