شهدت أسعار الغاز الطبيعي تقلبات حادة خلال الفترة الماضية نتيجة تأثر الأسواق الدولية بالأحداث الجيوسياسية، حيث أكد خبير أسواق الطاقة الدكتور ممدوح سلامة أن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران ساهم في خفض الأسعار لكن دون ضمان استمرار هذا التراجع على المدى الطويل.
تأثير الحرب على صادرات الغاز وأسعاره
أوضح الدكتور ممدوح سلامة أن أسعار الغاز كانت في مسار هبوطي قبل اندلاع الحرب، لكن الصراع تسبب في توقف صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، والتي تصل إلى نحو 85 مليون طن، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. وأشار إلى أن هذا الارتفاع جاء كنتيجة مباشرة لتوقف الإمدادات وتأثير المخاطر الأمنية على السوق العالمية.
الانخفاض الجزئي بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني
بينما بدأت أسعار الغاز بالتراجع بنسبة تقارب 5% عقب الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، حذر سلامة من تصور أن هذا الانخفاض سيستمر بشكل دائم. واعتبر أن ما حصل هو رد فعل فوري لتراجع المخاطر الأمنية فقط، وأن الأسعار ستظل أعلى من مستويات ما قبل الحرب بسبب الأضرار التي لحقت بقطر والتي أثرت على قدرتها الإنتاجية.
تحديات الإمدادات الأوروبية وأولوية إصلاح المنشآت الخليجية
أشار الخبير إلى توجه دول الاتحاد الأوروبي لملء خزانات الغاز استعداداً لفصل الشتاء، معتمدة على الإمدادات من الولايات المتحدة وقطر، مع احتمالية استمرار استيراد الغاز الروسي عبر الأنابيب رغم الخطط المستقبلية لوقف ذلك. كما لفت إلى أن الغاز الروسي أقل تكلفة بكثير من الغاز الأمريكي المسال، حيث تصل أسعار الأخير إلى ما بين ضعفين وأربعة أضعاف الغاز الروسي المنقول عبر خطوط الأنابيب.
وأكد أن دول الخليج ستعطي أولوية عالية لإصلاح الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة والبنية التحتية، مع توقعات بأن تستغرق عمليات الإصلاح من ثمانية إلى اثني عشر شهراً بتكلفة تتراوح بين 50 و80 مليار دولار، وقد تمتد فترة إصلاح منشآت الغاز في قطر إلى عام أو عامين، ما يعني بقاء أسعار الغاز مرتفعة نسبياً مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.