تتجاوز قوة الدولار الأمريكي العالمية مجرد ارتباطه بالبترودولار، لتتمركز بشكل أساسي حول ظاهرة اليورودولار التي تعكس انتشار الدولار خارج حدود الولايات المتحدة، مما يعكس ديناميكية جديدة في النظام المالي العالمي.

نظام بريتون وودز وأصول قوة الدولار

أوضح الإعلامي عادل حمودة أن فهم تطور قوة الدولار يتطلب العودة إلى نظام «بريتون وودز» الذي ربط الدولار بالذهب بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كانت البنوك المركزية قادرة على استبدال الدولار بالذهب. لكن هذا النظام تغير لاحقًا، مما أدى إلى ظهور آليات جديدة تدعم هيمنة الدولار على المستوى العالمي.

ظاهرة اليورودولار ودورها في تعزيز الدولار

أشار حمودة إلى أن ظاهرة «اليورودولار» تمثل الدولارات المتداولة خارج الولايات المتحدة، خصوصًا في أوروبا، حيث تملك البنوك القدرة على إنشاء التزامات مالية بالدولار دون الحاجة لموافقة وزارة الخزانة الأمريكية أو الاحتياطي الفيدرالي. ويبلغ حجم اليورودولار حوالي 14 تريليون دولار، مقارنة بـ 19 تريليون دولار داخل النظام المصرفي الأمريكي، ما يعني أن نحو 40% من الدولارات المتداولة عالميًا تُخلق خارج الولايات المتحدة.

تأثير اليورودولار على الاقتصاد العالمي

أكد حمودة أن هذه النسبة الكبيرة لا تقارن بأي عملة أخرى، بما في ذلك اليورو، حيث يواصل حجم الدولارات المتداولة خارج الولايات المتحدة النمو سنويًا. وأضاف أن القوة الحقيقية للدولار لا تعتمد فقط على احتياطيات البنوك المركزية أو نظام البترودولار أو القوة العسكرية الأمريكية، بل على اعتماد العالم على الدولار في التمويل والتجارة واستخدامه على نطاق واسع حتى خارج الولايات المتحدة، مما يعزز مكانته كعملة رئيسية في الاقتصاد العالمي.