تشهد أسعار الفضة تحركات متزايدة في ظل مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تعيد المعدن الأبيض إلى دائرة الضوء. يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من ارتفاع التضخم العالمي، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتوترات جيوسياسية، مما يعزز الطلب على المعادن النفيسة كوسيلة للتحوط من المخاطر الاقتصادية.

عوامل دعم أسعار الفضة

أشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الماضي أثار مخاوف التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج والنقل. هذه البيئة الاقتصادية تدفع المستثمرين نحو الفضة، التي تُعتبر ملاذًا آمنًا للحفاظ على القيمة في ظل الضغوط السعرية المتزايدة.

بالإضافة إلى ذلك، تستمر المؤسسات الاستثمارية الكبرى في تبني رؤية متفائلة تجاه الفضة، مستندة إلى الطلب الصناعي القوي وتراجع الإمدادات العالمية. وتشير التقديرات إلى إمكانية وصول سعر الأوقية إلى نطاق يتراوح بين 90 و106 دولارات بحلول نهاية عام 2026، مع توقعات متباينة من بعض المؤسسات مثل JPMorgan وHSBC وGoldman Sachs التي تتوقع أسعارًا بين 75 و100 دولار حسب تطورات الطلب.

تحديات تواجه السوق

رغم الدعم القوي، تواجه الفضة تحديات قد تعيق صعودها، منها احتمالات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وقوة الدولار الأمريكي، والتقلبات في الأسواق المالية التي تتأثر بتغير توقعات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية. ومع ذلك، يرى التقرير أن هذه العوامل قد تحد من المكاسب لكنها لن تلغي تأثير العوامل الداعمة الرئيسية مثل التوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية.

توقعات المستقبلية

يرجح مركز الملاذ الآمن استمرار الاتجاه الصاعد لأسعار الفضة على المدى القصير، مدعوما بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة واستمرار الضغوط التضخمية. وتظل حركة الأسعار مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث قد تؤدي النجاحات الدبلوماسية إلى تصحيح محدود في الأسعار، بينما تبقى النظرة أكثر إيجابية على المدى المتوسط، خاصة في الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، مع استمرار الطلب الصناعي العالمي عند مستوياته الحالية.