تشهد مصر نقلة نوعية غير مسبوقة في مجال التحول الرقمي والمالية الإلكترونية، حيث استطاعت الدولة من خلال استراتيجية البنك المركزي المصري أن تدمج نحو 54 مليون مواطن في المنظومة المالية الرسمية، مع تسجيل تعاملات مالية إلكترونية تجاوزت 2 تريليون جنيه. هذا التحول يعكس رؤى طموحة تهدف إلى تقليل الاعتماد على النقد الورقي وتعزيز الشمول المالي، ما يرسخ الاقتصاد الرقمي في البلاد.

طفرة تطبيق إنستاباي وتوسع المدفوعات الرقمية

أصبح تطبيق إنستاباي منصة رئيسية للتحويلات المالية اللحظية، حيث ارتفع عدد مستخدميه إلى نحو 16 مليون عميل حتى يونيو 2025، مع تنفيذ أكثر من 1.1 مليار عملية مالية بقيمة تتجاوز 2.4 تريليون جنيه. هذا النمو الكبير يعكس تغيراً جذرياً في سلوك المستهلكين، إذ باتت التحويلات الإلكترونية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، سواء في المدفوعات الشخصية أو التجارية أو التحويل بين المحافظ الإلكترونية.

كما شهد سوق البطاقات البنكية نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد بطاقات الخصم المباشر 29.1 مليون بطاقة بنهاية 2025، إلى جانب 34.3 مليون بطاقة مدفوعة مقدماً، وحوالي 7 ملايين بطاقة ائتمان. وتمثل بطاقات الخصم المباشر نحو 40% من سوق البطاقات المصرفية، مما يدل على تحول تدريجي من الاقتصاد النقدي إلى الاقتصاد الرقمي.

تطور البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية

ارتفع عدد ماكينات الصراف الآلي إلى أكثر من 26 ألف ماكينة بنهاية 2025، بينما وصل عدد نقاط البيع الإلكترونية إلى نحو 275 ألف نقطة، مقابل 228 ألف نقطة في العام السابق. كما تجاوز عدد المحافظ الإلكترونية 55.5 مليون محفظة حتى يونيو 2025، بإجمالي معاملات مالية نحو 1.8 تريليون جنيه، مما يعكس توسعاً كبيراً في البنية التحتية الداعمة للتحول الرقمي.

معدلات الشمول المالي ودور شركات الاتصالات

شهدت معدلات الشمول المالي في مصر ارتفاعاً ملحوظاً من 27% عام 2011 إلى نحو 77% بنهاية 2025، مع دخول أكثر من 54 مليون مواطن في المنظومة المالية الرسمية. ويرجع هذا التقدم إلى الجهود المتكاملة بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية وشركات الاتصالات التي تقدم خدمات المحافظ الإلكترونية مثل فودافون كاش وأورنج كاش واتصالات كاش.

كما ساهمت شركات التمويل الاستهلاكي مثل أمان وكونتكت في توسيع قاعدة المستخدمين، بالإضافة إلى انتشار كارت ميزة الذي أصبح أداة رئيسية للمدفوعات الحكومية والخدمات الرسمية، مما عزز من سرعة دوران الأموال ورفع كفاءة التحصيل وتقليص الاقتصاد غير الرسمي.