تتصاعد التوترات في الأفق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد كيفين وارش، في ظل مؤشرات واضحة على استمرار السياسة النقدية المتشددة التي يتبعها الفيدرالي. وتعكس التطورات الأخيرة في قرارات البنك المركزي الأمريكي وتصريحاته تحوّلاً قد يشعل خلافاً بين الطرفين، خاصة مع تعارض توجهات ترامب الذي يرغب في تيسير السياسة النقدية لدعم النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

رسائل الفيدرالي وتثبيت أسعار الفائدة

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة على الدولار ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، إلا أن الأسواق ركزت بشكل أكبر على الرسائل المرافقة لهذا القرار. فقد أكد الفيدرالي على عزمه مواصلة مكافحة التضخم حتى لو تطلب الأمر إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يعكس تمسك كيفين وارش بسياسة نقدية صارمة، على عكس رغبات ترامب الذي كان يسعى إلى خفض أسعار الفائدة.

توقعات الفيدرالي وتأثيرها على الأسواق

أظهرت تقديرات أعضاء الفيدرالي توقعات بوصول سعر الفائدة الوسيط إلى 3.8% بنهاية عام 2026، مع احتمال استمرار رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة أساس إذا استدعت الظروف ذلك. كما رفع الفيدرالي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى 3.6% للمؤشر العام و3.3% للمؤشر الأساسي، في حين خفض توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 2.2%، مع توقع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.3%.

وتأثرت الأسواق العالمية بشكل سريع بهذه الرسائل، حيث تراجعت توقعات خفض الفائدة خلال العام الجاري بشكل شبه كامل، كما شهد الذهب انكماشاً في الأسعار، وانخفضت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية مثل داو جونز وإس آند بي 500 وناسداك. في المقابل، استفاد الدولار الأمريكي من السياسة النقدية المتشددة، مرتفعاً أمام سلة العملات الرئيسية.

مخاطر المواجهة بين ترامب ووارش

يرى مراقبون أن استمرار الضغوط التضخمية وتمسك الفيدرالي بسياسة نقدية صارمة قد يفتح الباب أمام مواجهة سياسية واقتصادية بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الفيدرالي كيفين وارش. ويزداد احتمال هذا التصادم إذا استمر البنك المركزي في تأجيل خفض الفائدة أو اتجه إلى رفعها مجدداً، مما يعكس تعارضاً جوهرياً بين رؤى ترامب التي تستهدف تحفيز الاقتصاد، وسياسات وارش التي تركز على كبح التضخم مهما كانت التكاليف.