شهدت توقعات سوق النفط العالمية تقلبات حادة نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، حيث أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز تغيراً جذرياً في توقعات الإمدادات والأسعار خلال العامين المقبلين. فقد تحول المشهد من توقعات بفائض في المعروض إلى توقعات بعجز ملحوظ في عام 2026، قبل أن يعود السوق إلى فائض كبير في 2027 مع تحسن الأوضاع الإنتاجية.

تأثير الحرب على إمدادات النفط في 2026

أدى النزاع بين إيران والقوات الأمريكية والإسرائيلية إلى تعطيل إنتاج النفط الخام وتصديره من منطقة الخليج، وهو ما دفع المحللين إلى خفض توقعاتهم للإمدادات على المدى القريب. ووفقاً للاستطلاع، يتوقع ثمانية محللين أن يبلغ متوسط العجز العالمي في سوق النفط نحو 1.5 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، وهو ما يقارب ضعف التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى عجز بحدود 750 ألف برميل يومياً. وكان من المتوقع قبل اندلاع الحرب أن يشهد السوق فائضاً في المعروض يصل إلى 1.63 مليون برميل يومياً.

انتعاش السوق وفائض الإنتاج في 2027

يرى المحللون أن السوق ستشهد تحسناً ملحوظاً في عام 2027، مع تسجيل فائض في المعروض يقدر بـ1.9 مليون برميل يومياً. ويعزى ذلك إلى تعافي صادرات النفط من منطقة الخليج، واستمرار قوة الإنتاج في الولايات المتحدة، إلى جانب ضعف الطلب على الخام في الصين. وأوضح فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة «برايس فيوتشرز»، أن السوق انتقلت بسرعة من مخاوف نقص الإمدادات إلى مخاوف وفرة المعروض، مشيراً إلى الدور الحيوي الذي تلعبه صادرات الطاقة الأمريكية في دعم توازن السوق.

خلفية النزاع وتأثيره على أمن الطاقة العالمي

اندلعت الحرب عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بشن هجمات استهدفت دولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف واسعة النطاق بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، وأدت إلى إعادة صياغة توقعات سوق النفط خلال العامين المقبلين، مما يعكس مدى هشاشة الاستقرار في منطقة الخليج وأثرها المباشر على الأسواق العالمية.