تواجه مصر تحديًا كبيرًا في الانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد المنظم، وهو أمر يتطلب نهجًا تدريجيًا ومدروسًا لضمان تحقيق الاستفادة القصوى لجميع الأطراف المعنية. في هذا السياق، أوضح إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن هذا التحول لا يمكن أن يتم بشكل مفاجئ، بل يحتاج إلى خطوات متسلسلة تعتمد على معايير واضحة تضمن استدامة العملية ونجاحها.
تحديات الاقتصاد غير الرسمي وأثرها العالمي
أشار أوشلان خلال لقاء مع الإعلامية فيروز مكي في برنامج «مطروح للنقاش» على قناة «القاهرة الإخبارية» إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يمثل تحديًا عالميًا يزداد تعقيدًا في ظل الأزمات المتتالية، مثل جائحة كورونا والتوترات السياسية التي أثرت سلبًا على الاستقرار الاقتصادي في العديد من الدول. وأكد أن هذه الظروف زادت من أهمية العمل على إيجاد حلول فعالة للانتقال إلى الاقتصاد المنظم.
جهود منظمة العمل الدولية والتعاون مع وزارة العمل المصرية
أوضح مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة أن المنظمة تعمل بالتعاون مع وزارة العمل المصرية على إعداد استراتيجية شاملة تهدف إلى تسهيل انتقال العاملين من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد المنظم. وتتمثل الفائدة الأساسية لهذه الخطوة في منح هؤلاء العاملين مزايا الحماية الاجتماعية، والتأمين الصحي، والضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى حوافز تشجعهم على الاندماج الكامل في الاقتصاد الرسمي.
دور الحكومة المصرية في تعزيز الحماية الاجتماعية
أكد أوشلان أن الحكومة المصرية تبذل جهودًا كبيرة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل العاملين في الاقتصاد غير المنظم. وأعرب عن ثقته بأن تطبيق هذه الخطوات بشكل تدريجي سيؤدي إلى تقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي، وزيادة الإيرادات العامة للدولة من خلال توسيع القاعدة الضريبية، مما يعود بالنفع على الدولة والعاملين والمستثمرين على حد سواء.