شارك وزير الخارجية المصري في مؤتمر دول أطراف معاهدة الصداقة والتعاون مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، حيث ألقى كلمة مهمة سلط فيها الضوء على رؤية مصر لتعزيز الدبلوماسية الوقائية ومنع نشوب النزاعات في ظل التحديات العالمية المتزايدة.

تعزيز الدبلوماسية الوقائية وأهمية التعاون الدولي

أكد الوزير أن العالم يواجه أزمات وصراعات معقدة تتطلب تحركًا دوليًا مشتركًا لمعالجة مسببات النزاعات والحد من تداعياتها التي تتجاوز حدود الدول المتأثرة لتؤثر على الأمن والسلم الدوليين والاستقرار الاقتصادي والتنمية، خاصة في الدول النامية. وأشار إلى أن الدبلوماسية الوقائية تمثل أداة أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار، مشددًا على ضرورة تبني مقاربة شاملة تعتمد على دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء السلام، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات لمنع اندلاعها أو تجددها.

دور المنظمات الدولية والإصلاح المالي

أوضح وزير الخارجية أهمية تعزيز العمل متعدد الأطراف ودعم دور الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ورابطة الآسيان، لتعزيز قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التحديات المشتركة مع مراعاة أولويات واحتياجات دول الجنوب. كما أكد ضرورة استمرار جهود إصلاح منظومة التمويل الدولي وزيادة الاستثمارات في مجالات التنمية والبنية التحتية والخدمات الأساسية كعناصر رئيسية لدعم الاستقرار ومعالجة مسببات الصراعات.

مواجهة التحديات العابرة للحدود وبناء السلام

سلط الوزير عبد العاطي الضوء على أهمية التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر احترام سيادة الدول، وتعزيز تبادل المعلومات، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب. كما شدد على دعم جهود بناء السلام والمصالحة الوطنية وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح، مما يسهم في تعزيز استقرار المجتمعات وحمايتها من التطرف والعنف.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن الاستثمار في الدبلوماسية الوقائية، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح عبر المؤسسات الدينية والإعلام المسؤول، تشكل ركائز أساسية لبناء نظام دولي أكثر استقرارًا وقادرًا على مواجهة التحديات الراهنة، بما يحقق الأمن والسلم الدوليين ويدعم التنمية المستدامة.