تتصاعد التوترات في مدينة القدس مع إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض ضرائب جديدة على الكنائس والمؤسسات الكنسية، مما أثار ردود فعل غاضبة من المسؤولين الفلسطينيين الذين يرون في هذا القرار انتهاكًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة.
انتهاك للوضع التاريخي والقانوني
أكد المستشار الإعلامي لمحافظ القدس، معروف الرفاعي، أن فرض الضرائب على الكنائس ليس إجراءً مالياً عادياً، بل جزء من سياسة ممنهجة تستهدف تغيير الواقع القانوني والتاريخي في القدس. وأوضح أن الكنائس في المدينة تمتعت عبر قرون بإعفاءات وامتيازات منصوص عليها في الاتفاقيات التاريخية والأعراف الدولية، نظراً لمكانتها الدينية والروحية الخاصة.
أداة ضغط اقتصادية واستهداف للوجود الفلسطيني
أشار الرفاعي إلى أن فرض الضرائب يمثل ضغطاً اقتصادياً يؤثر على قدرة المؤسسات الكنسية في أداء رسالتها الدينية والإنسانية والتعليمية والصحية، ويهدد دورها الحيوي في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني. كما اعتبر أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى تقليص الوجود المسيحي الفلسطيني في القدس عبر زيادة الأعباء المالية والإدارية.
انتهاك للقانون الدولي وتهديد للهوية الدينية
شدد الرفاعي على أن هذه الإجراءات تمثل محاولة إسرائيلية لفرض سيادتها على القدس الشرقية المحتلة بصورة أحادية، مخالفاً قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي الذي يعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة. ولفت إلى أن استهداف الكنائس يشكل تهديداً للهوية التاريخية والدينية والحضارية للمدينة، ويعرض "الوضع القائم" الذي حافظ على استقرار المقدسات لخطر التغيير.
دعوات للموقف الدولي والحفاظ على المقدسات
دعا الرفاعي إلى موقف دولي جاد يوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية ويلزم إسرائيل باحترام قواعد القانون الدولي وصون الحقوق التاريخية للمؤسسات الدينية في القدس. يأتي ذلك بالتزامن مع دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للكنائس والمؤسسات الكنسية بعدم قبول فرض ضريبة "الأرنونا" البلدية، محذراً من أن هذه الخطوة تستهدف الوجود المسيحي والوضع القانوني والتاريخي للمدينة.