تستعد العاصمة الأردنية غدًا لاستقبال وفود تمثل 30 دولة للمشاركة في اجتماعات اللجنة الاستشارية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وتأتي هذه الاجتماعات في وقت حرج تواجه فيه الوكالة تحديات مالية وعملياتية تهدد استمرارية تقديم الخدمات الحيوية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في ظل الأوضاع السياسية والأمنية المتقلبة في المنطقة.

مناقشة الأزمة المالية وآثارها على الخدمات الأساسية

تُكرس أعمال اليوم الأول من الاجتماعات لاستعراض العروض الاستراتيجية التي يقدمها مديرو الأقاليم في غزة والضفة الغربية ولبنان، مع التركيز على الحيز التشغيلي في هذه المناطق. يتبع ذلك عرض مفصل للأزمة المالية التي تعاني منها الأونروا وانعكاساتها على عملياتها في الأقاليم الخمسة: غزة، الضفة الغربية، الأردن، لبنان، وسوريا. أما اليوم الثاني فسيُخصص لمناقشة استدامة البرامج الأساسية ومراجعة تقدم تنفيذ توصيات مجموعة المراجعة الخارجية، حيث ستعتمد اللجنة رسميًا إغلاق 40 توصية من أصل 50 تم تنفيذها، إلى جانب إقرار التوصيات ورسالة رئيس اللجنة الصادرة عن الاجتماعات.

الوفد الفلسطيني يحذر من تداعيات الأزمة المالية

أكد الدكتور أحمد أبو هولي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون اللاجئين، أن الاجتماعات تنطلق في ظل عجز مالي فعلي يقدر بـ100 مليون دولار في ميزانية الأونروا. وأوضح أن الوفد الفلسطيني سيطالب الدول المانحة بتقديم تمويل إضافي عاجل لتغطية هذا العجز. كما سيثير ملف الإجراءات التدبيرية التي اتخذتها الأونروا، والتي أثرت سلبًا على رواتب الموظفين وساعات العمل والخدمات المقدمة، إضافة إلى الفصل التعسفي لعشرات الموظفين بناءً على مزاعم إسرائيلية لم تثبت صحتها ولم تخضع لتحقيقات من لجان أممية مستقلة.

رؤية استراتيجية لحل الأزمة ودعم استقرار المنطقة

عرض الوفد الفلسطيني خلال الاجتماعات رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تسوية الأزمة المطلبية لاتحادات العاملين في الأونروا، مع ضمان تحقيق التوازن بين حقوق الموظفين واستدامة الخدمات الحيوية للاجئين. وحذر الدكتور أبو هولي من الآثار السلبية المحتملة لاستمرار الأزمة المالية، مؤكدًا أن الحفاظ على القدرة التشغيلية للوكالة يعد عاملاً رئيسياً لاستقرار المنطقة وحماية ولاية الأونروا. وأشار إلى أهمية تفعيل المكتسبات القانونية والسياسية الأخيرة لتأمين شبكة أمان دولية مستدامة للوكالة، مستندًا إلى الالتزامات الدولية والقرارات القضائية الأممية التي أكدت نزاهة الأونروا والتزامها بالحياد، ودحضت الادعاءات الإسرائيلية بحق موظفيها.

دور الأونروا وأهمية استمرار تفويضها الأممي

شدد الدكتور أبو هولي على أن الأونروا تشكل ركيزة حيوية لمنظومة الاستقرار الإقليمي، وهي مؤسسة لا يمكن الاستغناء عنها أو إيجاد بديل لها في ظل غياب الحل السياسي العادل والشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وأكد على ضرورة استمرار دورها وتفويضها الأممي، مع دعوة الدول المانحة لرفع القيود المفروضة على تمويلها وتوقيع اتفاقيات تمويل متعددة السنوات لضمان استمرارية عمل الوكالة وقدرتها على أداء دورها الإنساني والإغاثي.