تشهد الأوضاع في السودان تحركات دبلوماسية مهمة، مع انطلاق مباحثات ثلاثية بين مصر والولايات المتحدة وتركيا، تهدف إلى وضع حد للأزمة السودانية المتفاقمة. وتبرز القاهرة كطرف رئيسي قادر على فهم تعقيدات المشهد السوداني والتوسط بين الأطراف المتنازعة، نظراً للعلاقات العميقة التي تربطها بالسودان على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

دور القاهرة في المباحثات الثلاثية

أكد اللواء الدكتور أمين إسماعيل مجذوب، خبير سوداني في إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية، أن المباحثات التي تستضيفها مصر تمثل خطوة بالغة الأهمية في مسار معالجة الأزمة السودانية. وأوضح أن الرعاية المصرية للمباحثات تعكس حرص القيادة المصرية على دعم الاستقرار في السودان والحفاظ على مؤسساته الوطنية، مشيراً إلى أن مصر هي الطرف الأكثر قدرة على فهم تعقيدات المشهد السوداني والتوسط بين مختلف الأطراف.

تنسيق الجهود الإقليمية والدولية

أشار مجذوب إلى أن الاجتماع يضم قوى إقليمية ودولية مؤثرة مرتبطة بشكل مباشر بالملف السوداني، وهي مصر وتركيا والولايات المتحدة. ولفت إلى أن الهدف الرئيسي من هذه المباحثات هو توحيد مختلف المبادرات الإقليمية والدولية التي شهدتها الفترة الماضية، مثل المبادرة المصرية التركية والمبادرة السعودية الأمريكية، إضافة إلى الآليات الرباعية والخماسية، بهدف وضع رؤية موحدة لإنهاء الأزمة السودانية التي أدت إلى تداخل وارتباك في الجهود السابقة.

تداعيات استمرار الأزمة وحاجة التسوية

شدد مجذوب على أن أي تسوية للأزمة يجب أن تحافظ على مؤسسات الدولة السودانية، بما في ذلك الحكومة المعترف بها رسمياً والقوات المسلحة، إلى جانب حماية الاقتصاد السوداني من مزيد من التدهور الذي يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين. وحذر من أن استمرار الصراع ألحق أضراراً إنسانية واقتصادية واسعة بالسودان، كما تسبب في تداعيات على دول الجوار من خلال زيادة تحديات الهجرة غير الشرعية والجريمة العابرة للحدود.

مخاطر التصعيد وأهمية التوصل إلى حل

حذر مجذوب من أن إطالة أمد الأزمة قد تؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو صراعات نفوذ إقليمية ودولية بسبب الأهمية الجيوسياسية للسودان وموقعه الحيوي في أفريقيا. كما أعرب عن قلقه من احتمال ظهور كيانات مسلحة أو جماعات متطرفة تستغل حالة الفراغ وعدم الاستقرار، مما يشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي. ولفت إلى دور مسعد بولس كمستشار بارز في هذه التحركات، لما يمتلكه من معرفة عميقة بالمشهد الإقليمي وقدرته على تقريب وجهات النظر.

ويأتي هذا اللقاء في توقيت حاسم مع دخول الأزمة السودانية عامها الرابع، وسط تفاؤل بحصول نتائج إيجابية تسهم في وقف الصراع والحفاظ على وحدة واستقرار السودان، وتجنب المزيد من التوترات والتداعيات الأمنية والإنسانية في المنطقة. ومن المقرر أن يشارك في هذه المباحثات وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس، ووزير خارجية السودان محيي الدين سالم، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.