أحرز المركز القومي لمكافحة الألغام في السودان تقدمًا ملحوظًا في جهود تطهير ولاية الخرطوم من مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، حيث أعلن عن إزالة نحو 80% من المناطق المتأثرة. يأتي هذا الإنجاز في ظل استمرار الاستعدادات لتوسيع نطاق عمليات المسح والإزالة في المناطق التي استعادت القوات المسلحة السودانية السيطرة عليها مؤخرًا.

جهود التطهير والتحديات التي تواجهها الولاية

تعد ولاية الخرطوم من أكثر المناطق تضررًا جراء الصراعات المسلحة التي استمرت لنحو 23 شهرًا، مخلفة كميات ضخمة من الذخائر غير المنفجرة التي تهدد سلامة المدنيين وتعيق عودة السكان إلى منازلهم. وأوضح العقيد علي إبراهيم محمد الطاهر، مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، أن الفرق المختصة نجحت في تطهير 80% من هذه المخلفات، مع تقليل الكميات المتبقية مقارنة بالمراحل السابقة.

خطة التوسع والدعم الدولي

أشار المدير إلى أن المركز أعد خطة لمواكبة تقدم القوات المسلحة على الأرض، تشمل افتتاح عمليات جديدة في شمال كردفان ومدينة الأبيض وجنوب كردفان، مع خطط لاحقة لولايات دارفور. وفي هذا الإطار، يزور وفد من مركز جنيف الدولي لإزالة الألغام السودان حاليًا لتقييم برنامج مكافحة الألغام، وتحديد الاحتياجات التدريبية والدعم الفني والتمويل، إلى جانب رصد الفجوات التي تستوجب المعالجة في المستقبل.

التحديات التي خلفتها الحرب وتطلعات المستقبل

أكد العقيد علي إبراهيم أن الحرب التي اندلعت في 2023 أثرت سلبًا على قدرات البرنامج، حيث تعرض المركز لخسائر كبيرة شملت نهب المعدات وفقدان عدد من الكوادر المؤهلة بين قتلى ومفقودين وأسرى، ما أثر على كفاءة العمل. ومع ذلك، أثنى الوفد الدولي على أداء الكوادر الحالية، مشددًا على ضرورة تعزيز التدريب والدعم بالمعدات. كما أوصى مركز جنيف الدولي بتحديث الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الألغام لتتناسب مع التحديات الراهنة.

من جانب آخر، تلقى السودان وعودًا من الجهات المانحة بتوفير تمويل لتشكيل فرق إضافية متخصصة، ضمن التمديد الممنوح بموجب اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد، مما يسهم في تسريع عمليات التطهير وعودة الحياة الطبيعية للمناطق المتأثرة.