تشهد ولاية شمال كردفان أزمة إنسانية متفاقمة مع تزايد أعداد النازحين الذين أجبرتهم الحرب المستمرة على مغادرة منازلهم. حيث تستضيف الولاية حالياً ما يقرب من 105 آلاف نازح موزعين على ثمانية مخيمات، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأوضاع مع اقتراب موسم الأمطار.

أوضاع النازحين وجهود الاستجابة الإنسانية

أكد محمد إسماعيل، مفوض العون الإنساني بشمال كردفان، أن المخيم الموحد بمدينة الأبيض يستقبل نحو 7,100 أسرة نازحة تضم 21,726 طفلاً، وهو الأكبر بين المخيمات. وأوضح أن اللقاء مع وفد مشترك من برنامج الأغذية العالمي ومنظمة اليونيسف بحث أوضاع النازحين في المحليات المتأثرة واحتياجات المخيمات في مجالات الغذاء والصحة والتعليم والمياه.

وشدد إسماعيل على أهمية تنفيذ تدخلات استباقية للوقاية من الأمراض الموسمية مع موسم الأمطار، مشيراً إلى أن استمرار المساعدات الغذائية ضروري للحفاظ على خدمات التعليم والرعاية الصحية وإمدادات المياه داخل المخيمات. كما أثنى على دعم اليونيسف لعيادة مخيم خور طقت ودعا إلى افتتاح مكاتب دائمة لوكالات الأمم المتحدة في الولاية لتعزيز المتابعة وتسريع تنفيذ البرامج الإنسانية.

التنسيق الأممي وتوسيع نطاق الدعم

أشاد ممثل برنامج الأغذية العالمي بالتنسيق الذي توفره مفوضية العون الإنساني، موضحاً أن توفر بيانات دقيقة ساعد في توجيه المساعدات بشكل أكثر كفاءة. من جهته، أكد ممثل اليونيسف أن الزيارة تهدف إلى توسيع التدخلات الإنسانية، خاصة في مجال التغذية، مع استمرار التعاون مع السلطات المحلية لتحديد الأولويات.

تحذيرات من تصاعد الأزمة وتأثيرها على الخدمات الأساسية

حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن تصاعد القتال أدى إلى موجات نزوح جديدة وزاد الضغط على الخدمات الأساسية، لا سيما القطاع الصحي. وأشار إلى أن نحو 500 ألف شخص تأثروا بتعطل الخدمات الصحية، بينهم 11,900 امرأة حامل تواجه صعوبات في الحصول على خدمات الولادة الآمنة.

وحذر المكتب من أن استمرار النزاع مع اقتراب موسم الأمطار قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية وزيادة الضغط على الموارد المحدودة. وفيما بلغ عدد النازحين داخل المخيمات وأحياء المدن نحو 1.3 مليون شخص، تطالب المفوضية بتوسيع تدخلات وكالات الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين لتلبية الاحتياجات المتزايدة.