تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة تتجاوز جميع الأرقام القياسية السابقة، مما يسلط الضوء على تأثيرات التغير المناخي المتزايدة التي تعصف بالقارة. هذه الظاهرة الحارة التي تضرب عدة دول أوروبية، بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، توثق أعلى درجات حرارة مسجلة في التاريخ الحديث للأرصاد الجوية.

تسجيل أعلى درجات الحرارة في ألمانيا وتجاوز المعدلات الصيفية

في تطور مقلق، سجلت ألمانيا يوم الجمعة رقما قياسيا جديدا لدرجات الحرارة حيث بلغت 41.3 درجة مئوية في ولاية سارلاند جنوب غربي البلاد. وتجاوزت درجات الحرارة في مناطق واسعة من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبريطانيا المعدلات الطبيعية لشهر يونيو بما يتراوح بين 5 و12 درجة مئوية، رغم أن يونيو ليس من أكثر أشهر السنة حرارة في أوروبا الغربية.

تأثير التغير المناخي على موجة الحر

أكد تقرير صادر عن المنظمة الدولية المعنية بالمناخ "وورلد ويذر أتريبيوشن" أن موجة الحر الحالية هي الأقوى منذ بدء تسجيلات الأرصاد الجوية، وأن حدوث مثل هذه الموجات في شهر يونيو كان شبه مستحيل قبل خمسين عاما. وبيّن التقرير أن التغير المناخي الناجم عن أنشطة البشر رفع من احتمالات حدوث ظواهر جوية متطرفة بمئات المرات، مما يجعل موجات الحر أكثر شدة وتأثيراً.

الأثر الإنساني والتحذيرات الرسمية

تأثرت أكثر من 150 مليون شخص في أوروبا بموجة الحر، منهم أكثر من 50 مليوناً في ألمانيا و30 مليوناً في فرنسا. وأعلنت السلطات في عدة دول حالة إنذار أحمر، وأغلقت المدارس وفرضت قيوداً على الفعاليات الجماهيرية، كما دعت السكان إلى التقليل من التواجد في الأماكن المكشوفة. وفي إسبانيا، أودت موجة الحر بحياة أكثر من 200 شخص خلال أربعة أيام فقط، ما يعكس خطورة هذه الظاهرة على الصحة العامة.

امتداد موجة الحر إلى مناطق البلقان وأوروبا الوسطى

من المتوقع أن تمتد موجة الحر لتشمل منطقة البلقان بدءاً من السبت، مع توقعات بدرجات حرارة تصل إلى 39 درجة مئوية في صربيا ومقدونيا الشمالية والبوسنة ومونتينيغرو. وتأتي هذه الموجة في ظل تسجيل ارتفاع مستمر في درجات الحرارة في بلغراد، مع تجاوز الأرقام القياسية السابقة. كما صدرت تحذيرات في هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ، حيث بدأ المعهد الهولندي للأرصاد الجوية بإصدار أول إنذارات موجة حر شديدة.