شهدت لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بقطاع الشؤون الاجتماعية في تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين نقاشًا موسعًا حول تطوير منظومة الوقف الخيري في مصر، في إطار جهود دعم التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030. جاءت هذه الورشة تحت عنوان "الوقف الخيري في الجمهورية الجديدة.. الحوكمة الرشيدة وتعظيم واستثمار أموال الوقف"، حيث تم التركيز على استراتيجيات تعزيز عوائد الأصول الوقفية وتحويلها إلى أدوات فعالة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
محاور العمل وتوصيات استراتيجية
تطرقت الورشة إلى عدة محاور أساسية، منها جهود الدولة في حصر وتوثيق الأصول الوقفية، وسبل تطبيق الحوكمة الرشيدة لتعظيم العوائد، إلى جانب فرص الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص. كما تم استعراض أهمية التحول الرقمي وتوظيف الخرائط الرقمية في تطوير منظومة الوقف، وتعزيز دوره في دعم التنمية والحفاظ على التراث الوطني.
أسفرت المناقشات عن توصيات استراتيجية بارزة، أبرزها إطلاق مشروع وطني شامل لحصر وتصنيف ورقمنة جميع الأصول الوقفية، وإنشاء خريطة رقمية موحدة ترتبط بمنظومة معلومات جغرافية وتنموية متكاملة لإدارة الأصول بشكل علمي وفعال.
تحول الوقف إلى مورد مستدام
دعت التوصيات إلى تدشين منصة وطنية رقمية متكاملة للوقف الخيري توفر قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة، وتعرض الفرص الاستثمارية بشفافية، مع تمكين الواقفين والمتبرعين من متابعة أثر مساهماتهم بشكل مباشر. كما تم التأكيد على ربط المنصة بآليات الرقابة المالية لتعزيز الثقة المجتمعية وتحويل الأوقاف إلى موارد مستدامة تدعم قطاعات حيوية مثل التعليم، الصحة، والإسكان الاجتماعي.
على الصعيد الاستثماري، أكدت الورشة ضرورة إنشاء كيانات وصناديق استثمارية وقفية متخصصة بالشراكة مع القطاع الخاص، واستخدام أدوات الهندسة المالية الحديثة، إلى جانب إعادة توظيف الأصول غير المستغلة في مشروعات خدمية وتنموية، مما يعزز دور الوقف كأداة للتنمية وبناء القدرات الاقتصادية.
تحديث الإطار التشريعي وتفعيل التعاون المؤسسي
ركزت التوصيات على تحديث القانون المنظم للأوقاف ليشمل إنشاء الصناديق والكيانات الاستثمارية الوقفية الحديثة، وتنظيم أدوات التمويل الإسلامي، وإصدار إطار قانوني موحد للوقف الرقمي. كما دعت إلى وضع آليات حاسمة لفض النزاعات والتعديات، وتقديم حوافز تشريعية لتشجيع الأوقاف العلمية والطبية.
وشددت على أهمية تنظيم لقاءات رسمية مع وزارات الأوقاف، المالية، التخطيط، والعدل، إلى جانب عقد جلسات تشاورية مع مجتمع المال والأعمال والخبراء للاستفادة من التجارب المحلية والدولية الناجحة. وأكدت على ضرورة المتابعة الدورية لتنفيذ هذه المخرجات بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.