تواجه مصر تحدياً إنسانياً ضخماً في ملف اللاجئين، حيث تستضيف ملايين الأجانب من مختلف الجنسيات، في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية التي تدفع المزيد من الأشخاص إلى الفرار بحثاً عن الأمان. وتبرز مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية هذا العبء الكبير، مؤكدة على ضرورة دعم المجتمع الدولي للدولة المصرية التي تتحمل مسؤوليات ضخمة على مستوى الاستقبال وتوفير الخدمات الأساسية لهؤلاء اللاجئين.

حجم المسؤولية المصرية في استضافة اللاجئين

تشير البيانات الرسمية إلى أن مصر تستضيف أكثر من 10 ملايين أجنبي، من بينهم مهاجرون ولاجئون وطالبو لجوء، مع تقديم الدولة خدمات أساسية لهم رغم الضغوط المتزايدة على قطاعات التعليم والصحة والسكن وفرص العمل. وتبلغ تكلفة استضافة اللاجئين والمهاجرين نحو 10 مليارات دولار سنوياً، ما يعكس حجم الالتزامات التي تتحملها مصر في هذا الملف.

تداعيات الأزمة السودانية على ملف اللاجئين في مصر

تُعد الأزمة السودانية من أكبر التحديات التي أثرت على ملف اللجوء في مصر، حيث شكل اللاجئون السودانيون الغالبية الأكبر من المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وتُشير التقديرات إلى أن نحو 33.7 مليون شخص داخل السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية في عام 2026، مما يعني استمرار موجات النزوح وتفاقم الضغوط على مصر والدول المجاورة.

دعوات لدعم دول الاستضافة وتعزيز الحماية الإنسانية

أكد الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، على ضرورة تقديم دعم دولي عادل ومستدام لمصر، يشمل تمويلاً مباشراً للخدمات العامة والمجتمعات المحلية التي تتحمل أعباء إضافية. وأوضح أن حماية اللاجئين يجب أن تتم بصورة تحافظ على كرامتهم وتدعم الاستقرار الاجتماعي، مشدداً على أن مسؤولية حماية اللاجئين هي مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تعاوناً عملياً يتجاوز التضامن الرمزي.