تواصل الأوضاع في قطاع غزة تدهورها مع استمرار سياسة الاحتلال الإسرائيلي في خنق القطاع وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ما يزيد من معاناة المدنيين ويعقد جهود الإغاثة الطبية والإنسانية. التقرير الميداني الأخير الصادر عن البعثة المشتركة للتحقيق في آثار العدوان الإسرائيلي على غزة، والذي نفذته المنظمة العربية لحقوق الإنسان بالتعاون مع مركز الميزان لحقوق الإنسان، يرصد الواقع المؤلم على الأرض ويكشف عن حجم القيود المفروضة على تدفق المساعدات، بالإضافة إلى توثيق شهادات ضحايا العدوان.
تقييد وصول المساعدات الإنسانية والطبية
شملت الجولة الأولى من المرحلة الرابعة للبعثة التي جرت من 6 إلى 10 يوليو 2026 بمحافظة شمال سيناء، زيارات ميدانية إلى المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية بمدينة العريش ومستشفيات الشيخ زويد المركزي والعريش العام وبئر العبد، بالإضافة إلى منفذ رفح الحدودي. ورصد التقرير آليات استقبال وتصنيف وتجهيز المساعدات في ظل القيود المفروضة، حيث لا يتجاوز متوسط عدد الشاحنات التي يسمح بمرورها يومياً نحو 120 شاحنة، في حين تمثل الاحتياجات اليومية المعلنة نحو 600 شاحنة.
كما وثق التقرير استمرار منع دخول مستلزمات طبية وإغاثية أساسية مثل أجهزة التنفس الصناعي، الحضانات، ثلاجات حفظ الأدوية، الكراسي المتحركة، مولدات الكهرباء، ومستلزمات إقامة الخيام. إضافة إلى ذلك، تستمر إجراءات التفتيش وإعادة تحميل الشحنات التي تؤخر وصول المساعدات إلى المدنيين في غزة.
الدور المصري في مواجهة الأزمة الإنسانية
تؤكد البيانات التي جمعتها البعثة على تحمل مصر النصيب الأكبر من المساعدات الإنسانية المتدفقة إلى قطاع غزة، والتي تجاوزت 80% من إجمالي المساعدات. كما تستقبل مصر النسبة الأكبر من المرضى والجرحى الفلسطينيين لتلقي العلاج، وهو ما يعكس الدور الإنساني الكبير الذي تقوم به مصر في التعامل مع تداعيات الأزمة المتفاقمة في القطاع.
وشملت الزيارات تفقد أوضاع المرضى والجرحى في مستشفيات الشيخ زويد المركزي والعريش العام وبئر العبد، حيث تم توثيق شهادات جديدة عن ظروف الإصابة والاستهداف والنزوح والعلاج. كما أجرت البعثة زيارة تفقدية لمنفذ رفح الحدودي، اطلعت خلالها على منظومة استقبال المرضى وإجراءات الفحص الطبي والتطعيم وتحويل الحالات، مع الإشادة بمنظومة الرعاية الصحية التي توفرها وزارة الصحة المصرية والهلال الأحمر.
جهود التوثيق والمساءلة الدولية
يأتي هذا التقرير ضمن جهود البعثة التي انطلقت في فبراير 2024 لتوثيق أوضاع الضحايا ورصد تدفق المساعدات وجمع الأدلة والشهادات وفق معايير التحقق الدولية، دعماً لمسارات التوثيق والمساءلة بشأن الانتهاكات بحق المدنيين. وقد سلمت البعثة ملفات موثقة إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، في إطار دعم التحقيقات الدولية.
أكد المحامي علاء شلبي، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، استمرار أعمال البعثة حتى سبتمبر المقبل لاستكمال توثيق الإفادات وإعداد ملفات جديدة. فيما شدد عصام يونس، نائب رئيس المنظمة ومدير مركز الميزان، على أهمية توثيق الانتهاكات لتعزيز فرص محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
واختتمت البعثة تقريرها بالتعبير عن تقديرها للسلطات المصرية لتسهيلها مهامها الميدانية وفق المعايير الحقوقية الدولية، مع الإشارة إلى استمرار تنفيذ زيارات ميدانية جديدة لجمع المزيد من البيانات وإصدار تقارير إضافية.