تشهد الحالة الجوية الحالية في مصر استقرارًا نسبيًا في درجات الحرارة خلال فترة "بؤونة" لهذا العام، حيث تستمر الكتلة الهوائية الشمالية في التأثير، مما يؤخر دخول موجات الصيف الحارة. ويعتبر هذا الهدوء الحراري فرصة هامة للمزارعين لتحسين حالة المحاصيل الزراعية قبل بدء ذروة الصيف.
التحولات المناخية وتأثيرها على الزراعة
وفقًا للدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، فإن يوم الأربعاء 17 يونيو 2026، الموافق 10 بؤونة 1742، يشهد "نزول النقطة"، وهو حدث مناخي وفلكي يمثل بداية التحول التدريجي نحو الأجواء الصيفية الحقيقية. في هذه المرحلة، ترتفع الرطوبة تدريجيًا وتتغير طبيعة الليل والنهار، ما يؤثر بشكل مباشر على معدلات نمو النباتات وحاجتها للري، بالإضافة إلى نشاط الحشرات.
التوصيات للمزارعين في ظل الظروف الحالية
تشير توقعات هيئة الأرصاد الجوية إلى أجواء معتدلة صباحًا، وحارة رطبة نهارًا على شمال البلاد وحتى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد، مع ارتفاع شديد في الحرارة على جنوب الصعيد. كما يُتوقع نشاط رياح مثير للرمال والأتربة في بعض المناطق، مع شبورة مائية صباحية وأمطار خفيفة محتملة على مناطق محدودة.
تُعد هذه الظروف فترة حاسمة للمحاصيل الزراعية، خصوصًا أشجار الفاكهة مثل المانجو والزيتون والنخيل والرمان والموالح، حيث تساعد الأجواء المعتدلة على تحسين جودة الثمار. كما تستفيد محاصيل الخضر والمشاتل من انخفاض الإجهاد الحراري، بينما تتحسن كفاءة البناء الضوئي في المحاصيل الحقلية مثل الذرة والأرز والقطن والفول السوداني.
زيادة نشاط الحشرات وضرورة المتابعة الدقيقة
حذر الدكتور محمد علي فهيم من أن الهدوء الحراري المصحوب بارتفاع الرطوبة قد يؤدي إلى زيادة نشاط بعض الآفات والحشرات الصيفية، مثل المنّ والتربس والبق الدقيقي وديدان الأوراق والثمار. وأوضح أن هذه الظروف تشكل بيئة مثالية لتكاثر الحشرات الثاقبة الماصة، مما يستوجب متابعة دقيقة وعدم الانتظار حتى تفاقم الإصابة.
ودعا رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى استغلال هذه الفترة في تقوية النباتات قبل موجات الحر القادمة، مع ضبط عمليات الري وفقًا لاحتياجات كل محصول، والاهتمام ببرامج التغذية المتوازنة. كما شدد على أهمية متابعة الثمار الحساسة للشمس، خاصة المانجو والرمان، والتدخل المبكر في مواجهة الآفات للاستفادة من الفرصة المناخية القصيرة قبل دخول ذروة الصيف.