شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الممتد من 13 إلى 20 يونيو 2026، حيث تأثرت الأسواق المحلية بشكل مباشر بالتقلبات العالمية التي فرضتها تشديدات السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار. جاء هذا الانخفاض في ظل استمرار العوامل الأساسية الداعمة للفضة على المدى الطويل، مما يثير التساؤلات حول فرص الشراء في الوقت الحالي.

تفاصيل التراجع في الأسعار وتأثير السياسة النقدية الأمريكية

أوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن سعر جرام الفضة عيار 999 انخفض بنسبة 6.51%، من 119.88 جنيه إلى 112.08 جنيهًا، متراجعًا بنحو 7.8 جنيه خلال أسبوع واحد. وجاء هذا الانخفاض في إطار موجة تصحيح كبيرة شهدها المعدن الأبيض في الفترة الأخيرة. كما سجل عيار 900 نحو 104 جنيهات، وعيار 800 حوالي 90 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة 830 جنيهًا، مع استقرار الأوقية العالمية قرب مستوى 65 دولارًا.

يرجع هذا التراجع بشكل رئيسي إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعد إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الاستمرار في نهج متشدد تجاه أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية. علاوة على ذلك، ساهم ارتفاع قوة الدولار الأمريكي وتراجع شهية المستثمرين تجاه المعادن الثمينة غير المدرة للعائد في زيادة الضغوط على الفضة عالميًا، مما انعكس على السوق المحلية.

العوامل المحلية وتأثيرها على سعر الفضة في مصر

على الصعيد المحلي، استقر سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ضمن نطاق محدود بين 49.91 جنيه و51.99 جنيه، بمتوسط 50.95 جنيه خلال الأسبوع. ويشير هذا الاستقرار إلى أن انخفاض أسعار الفضة يعود بصورة أساسية إلى العوامل العالمية، وليس إلى ضغوط محلية استثنائية. كما أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل استندت إلى تكاليف الاستيراد والتخزين والتأمين، بالإضافة إلى الهوامش التجارية، وبلغت ما بين 6.8 و8.7 جنيه للجرام، أي ما يعادل 6% إلى 8% من السعر العادل.

شهدت وتيرة التداول في السوق المحلية تباطؤًا ملحوظًا، مع انخفاض عدد تحديثات الأسعار اليومية، مما يعكس حالة من الحذر والترقب بين المستثمرين والمستهلكين انتظارًا لتوضيح مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وليس ضعفًا في الطلب الحقيقي على الفضة.

آفاق السوق وفرص الاستثمار في الفضة

رغم التراجع الحالي، يؤكد مركز الملاذ الآمن أن الأساسيات طويلة الأجل للفضة لا تزال إيجابية، خاصة مع استمرار العجز العالمي في الإمدادات للسنة السادسة على التوالي، والطلب الصناعي القوي من قطاعات الطاقة الشمسية، السيارات الكهربائية، والتكنولوجيا الحديثة. ويُعد الانخفاض الحالي في الأسعار فرصة مناسبة للمستثمرين ذوي النظرة بعيدة المدى، حيث يعكس تراجعًا حقيقيًا في القيمة العالمية للفضة وليس مجرد ضغوط محلية مؤقتة.

وأختتم التقرير بالقول إن الاتجاه قصير الأجل للفضة يظل هابطًا خلال الأسبوعين المقبلين نتيجة تأثير توقعات الفائدة الأمريكية، بينما تميل التوقعات على المدى المتوسط إلى الحياد مع احتمالية صعود تدريجي مدعوم بعوامل العرض والطلب العالمية. كما يلعب أي تغير في توجهات الاحتياطي الفيدرالي أو تصاعد التوترات الجيوسياسية دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأسعار محليًا وعالميًا.