تواصل أسعار الذهب في مصر تسجيل تراجع حاد منذ بداية شهر يونيو، متأثرة بعوامل دولية ومحلية مجتمعة أدت إلى انخفاض كبير في قيمة المعدن النفيس، خاصة عيار 21 الذي يعد الأكثر تداولاً في السوق المحلية. جاء هذا الانخفاض وسط ضغوط متزايدة من السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع الدولار، إلى جانب تحسن سعر الجنيه المصري وتراجع الطلب على الذهب كملاذ آمن.
تراجع أسعار الذهب والظروف المؤثرة
أفاد «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» بأن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 105 جنيهات خلال تعاملات اليوم الجمعة ليصل إلى 5980 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس. كما شهدت الأوقية العالمية هبوطًا بنحو 76 دولارًا إلى مستوى 4142 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
ويأتي هذا التراجع في ظل تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بسياسة نقدية متشددة، مع ارتفاع الدولار الأمريكي، إضافة إلى انحسار التوترات الجيوسياسية عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط وانخفاض الطلب على الذهب كملاذ آمن.
كما ساعد تحسن الجنيه المصري أمام الدولار في زيادة الضغوط على أسعار الذهب محليًا، مدعومًا بتحسن تدفقات النقد الأجنبي وانخفاض أسعار النفط، مما أثر بشكل مباشر على تكلفة تسعير المعدن النفيس داخل مصر.
خسائر ملموسة منذ بداية يونيو
كشف الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن الذهب عيار 21 فقد نحو 785 جنيهًا منذ بداية يونيو، حيث افتتح الشهر عند 6765 جنيهًا قبل أن يتراجع إلى 5980 جنيهًا. وعلى الصعيد العالمي، انخفضت الأوقية بنحو 398 دولارًا من 4540 دولارًا إلى 4142 دولارًا، في واحدة من أكبر موجات التصحيح خلال العام الحالي.
وذكر فاروق أن مكاسب الذهب في السوق المحلية منذ بداية عام 2026 تقلصت إلى نحو 150 جنيهًا فقط للجرام، بما يعادل 2.7%، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند 1770 جنيهًا في مارس الماضي. في المقابل، سجلت الأوقية العالمية خسائر بلغت نحو 176 دولارًا منذ بداية العام، أي ما يعادل 4%.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية وتحسن الجنيه
أوضح فاروق أن الأسواق أعادت تسعير توقعاتها بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير لكنه اتخذ لهجة تشددية، مؤكداً استمرار الضغوط التضخمية وعدم التسرع في خفض الفائدة. هذا الأمر عزز قوة الدولار ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما زاد الضغوط على الذهب الذي لا يدر عائدًا.
كما ساهم أداء الجنيه المصري في دعم انخفاض أسعار الذهب محليًا، حيث تراجع متوسط سعر الدولار في البنوك إلى أقل من 50 جنيهًا، بدعم من انخفاض أسعار النفط وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 39.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 وحتى أبريل 2026، إضافة إلى تحسن السيولة الدولارية وعودة استثمارات المحافظ الأجنبية في أدوات الدين المحلية.
آفاق السوق المحلية والعالمية
يرى «مرصد الذهب» أن السوق المحلية انتقلت من تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى تسعير السياسة النقدية الأمريكية، حيث أصبح الدولار وعوائد السندات العامل الأبرز المؤثر في حركة الذهب. وفي المقابل، ساهم تحسن الجنيه المصري وتراجع أسعار النفط في زيادة الضغوط على الأسعار داخل مصر.
ورغم التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق في المدى القصير، تؤكد مؤشرات الطلب في الهند والصين، واستمرار تطوير أدوات التداول العالمية، أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد الأصول الاستراتيجية المهمة، مع توقع استمرار التقلبات حتى تتضح الرؤية بشأن مسار الفائدة الأمريكية في النصف الثاني من العام.