تتواصل الضغوط على أسعار الذهب التي سجلت تراجعاً جديداً مع اقترابها من تسجيل ثالث خسارة أسبوعية على التوالي، وسط هيمنة قوة الدولار الأمريكي وتشديد الاحتياطي الفيدرالي على السياسة النقدية. هذه العوامل أدت إلى تقليص جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن وأثرت على قرارات المستثمرين الذين يعيدون تقييم مراكزهم الاستثمارية في ظل بيئة اقتصادية متقلبة.

تراجع ملحوظ في أسعار الذهب وسط تشديد الفيدرالي

انخفض سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 158.96 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس إلى 177 دولار للأوقية. ويُعزى هذا الانخفاض إلى تراجع زخم المكاسب التي حققها الذهب مؤخراً، والتي كانت مدعومة بتفاؤل الأسواق بشأن اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، لكن عودة التركيز إلى مسار أسعار الفائدة الأمريكية أعادت الضغوط على المعدن النفيس.

تأثير تصريحات الفيدرالي وقوة الدولار

أكد تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم تريد»، أن التصريحات المتشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش عززت قوة الدولار الأمريكي، مما قلل من تأثير العوامل الجيوسياسية الداعمة للذهب. وعززت بيانات الأسواق توقعات رفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل إلى 87% مقارنة بـ61% قبل الاجتماع الأخير للبنك المركزي الأمريكي، مع توقع استمرار تشديد السياسة النقدية لمواجهة الضغوط التضخمية.

توقعات متشائمة للذهب والفضة والمعادن النفيسة الأخرى

قام بنك «غولدمان ساكس» بخفض توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4900 دولار للأوقية مقابل تقدير سابق بلغ 5400 دولار، مستنداً إلى توقعات بعدم خفض أسعار الفائدة خلال 2026. ويعكس هذا التعديل تحولاً في النظرة المستقبلية لأداء الذهب في ظل ارتفاع العوائد على الأصول المقومة بالدولار. ولم تقتصر التراجعات على الذهب فقط، إذ انخفضت أسعار الفضة بنسبة 2.2% إلى 64.36 دولار، والبلاتين بنسبة 1.9% إلى 1663.03 دولار، والبلاديوم بنسبة 1.6% إلى 1258.04 دولار للأوقية، مما يعكس استمرار الضغوط على المعادن النفيسة بشكل عام.