حققت مصر قفزة نوعية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام الماضي، حيث بلغت التدفقات الاستثمارية 15.5 مليار دولار، مما جعلها تتصدر القارة الأفريقية في هذا المجال وتحتل المرتبة الثانية على مستوى الدول العربية. تأتي هذه النتائج في إطار الجهود المكثفة التي تبذلها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لتعزيز بيئة الأعمال وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
أداء الاستثمار الأجنبي في مصر والقارة الأفريقية
أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية شهدت ارتفاعًا بنسبة 6% خلال عام 2025 بعد عامين من التراجع، مع ملاحظة انخفاض النسبة إلى نحو 4% عند استبعاد التدفقات المرتبطة بالمراكز المالية العابرة للحدود. وأشار إلى أن الأسواق النامية حققت نموًا محدودًا بنسبة 2% فقط، فيما حصلت القارة الأفريقية على نحو 70 مليار دولار من إجمالي 900 مليار دولار موجهة للدول النامية، مما يعكس الحاجة إلى تعزيز الاستثمارات في أفريقيا بشكل أكبر.
مبادرات الوزارة لتحسين بيئة الاستثمار
أوضح الوزير أهمية المناطق الاستثمارية والمناطق الحرة في جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات، مبينًا أن الوزارة تستعد لإطلاق حزمة جديدة من القرارات والإجراءات التي تيسر زيادات رؤوس الأموال وعمليات الاندماج والاستحواذ عبر منظومة رقمية متكاملة، بهدف تقليل المدد الزمنية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين.
كما كشف عن مشروع "منصة الكيانات الاقتصادية" الذي اعتمده مجلس الوزراء، والذي يسعى لتوحيد إجراءات تأسيس الشركات واستخراج التراخيص من خلال نافذة رقمية واحدة تغطي 468 نشاطًا اقتصاديًا، مع خطط للتوسع مستقبلاً. وتعتمد المنصة على تطوير البنية الرقمية وربط قواعد البيانات الحكومية لتسريع تقديم الخدمات وتقليل الأعباء الإجرائية على المستثمرين.
الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي
أشار الدكتور فريد إلى قرب الانتهاء من إعداد الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر، التي تستهدف 12 قطاعًا اقتصاديًا ذا أولوية. تشمل هذه القطاعات 8 قطاعات ذات جاهزية عالية لجذب الاستثمارات بسرعة، فيما تتطلب 4 قطاعات أخرى استكمال بعض الإصلاحات التنظيمية والتشريعية لتعزيز تنافسيتها ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.