شهدت تجارة الذهب في مصر نمواً غير مسبوق خلال النصف الأول من عام 2026، حيث سجلت واردات المعدن النفيس ارتفاعاً هائلاً بنسبة 1523%، مع استمرار الطلب المحلي القوي ودور الذهب كأبرز السلع غير البترولية في التجارة الخارجية المصرية. هذه القفزة تعكس تحولات جذرية في حركة السوق المحلية وتأثرها المباشر بالتطورات الاقتصادية والسياسية العالمية.
قفزة تاريخية في واردات الذهب
ارتفعت واردات الذهب الخام ونصف المشغول ومسحوق الذهب إلى نحو 4.05 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، مقارنة بنحو 249.6 مليون دولار في نفس الفترة من 2025، وفقاً لتقرير منصة «آي صاغة» المستند إلى بيانات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات. واستحوذ الذهب على 8.42% من إجمالي الواردات غير البترولية، محتلاً المركز الأول بين السلع الأكثر استيراداً، ما يعكس تنامي الطلب المحلي لتلبية حاجات السوق ودعم عمليات التصنيع وإعادة التصدير.
تراجع صادرات الذهب رغم الصدارة في القيمة
على الجانب الآخر، انخفضت صادرات الذهب المصرية إلى 2.24 مليار دولار في النصف الأول من 2026، مقابل 3.93 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2025، بتراجع نسبته 43%. ورغم ذلك، حافظ الذهب على صدارة قائمة الصادرات غير البترولية من حيث القيمة، مما يؤكد استمرارية دوره المحوري في هيكل التجارة الخارجية للبلاد.
عوامل عالمية تدعم أسعار الذهب
تواصل التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة دعم أسعار الذهب، حيث زاد المستثمرون إقبالهم على المعدن كملاذ آمن وسط حالة عدم اليقين. كما ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز المخاوف من ضغوط تضخمية عالمية، ما أضاف دعماً إضافياً للذهب رغم السياسات النقدية المتشددة في الاقتصادات الكبرى. في المقابل، خفضت مؤسسات مالية كبرى مثل جولدمان ساكس وHSBC وJP Morgan وStoneX توقعاتها لأسعار الذهب لعام 2026، متوقعة تداول الأوقية ضمن نطاق 4000 إلى 4900 دولار، بسبب استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار التي قد تحد من صعود المعدن خلال الفترة المقبلة.