شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، حيث سجلت مكاسب قوية تعد من بين الأكبر منذ بداية الصيف. جاء هذا الارتفاع بالتزامن مع زيادة أسعار المعدن النفيس عالميًا وتزايد الطلب عليه كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.

ارتفاع كبير في سعر جرام الذهب عيار 21

بلغت زيادة سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، نحو 170 جنيهًا خلال أسبوع واحد، ليصعد من 5820 جنيهًا إلى 5990 جنيهًا بنسبة تقارب 3%، وفقًا للتقرير الأسبوعي الصادر عن منصة «آي صاغة». ولم يقتصر الارتفاع على هذا العيار فقط، بل شمل أيضًا عيارات أخرى مثل عيار 24 الذي وصل إلى 6846 جنيهًا، وعيار 18 الذي بلغ 5134 جنيهًا، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الجنيه الذهب إلى 47920 جنيهًا، في ظل ارتفاع سعر الأوقية عالميًا إلى 4054 دولارًا.

عوامل الارتفاع وتأثير السوق المحلية

يعكس هذا الأداء ارتباطًا وثيقًا بين السوق المحلية والأسواق العالمية، مع زيادة الطلب على الذهب كأداة للتحوط من التقلبات الاقتصادية والسياسية. وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في المنطقة أعادت الذهب إلى مقدمة الأصول الجاذبة للمستثمرين، مشيرًا إلى أن الأسواق العالمية اتجهت نحو المعدن النفيس مع تصاعد المخاطر، مما انعكس سريعًا على السوق المصرية.

وأكد إمبابي أن الارتفاعات الحالية لا تعود إلى تراجع قيمة الجنيه المصري، بل إلى الزيادة العالمية في أسعار الذهب إلى جانب تنامي الطلب المحلي خلال الأيام الماضية.

توسع الفجوة بين السعر المحلي والعادل

أشار التقرير إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والعادل للذهب من نحو 40 جنيهًا إلى أكثر من 113 جنيهًا خلال فترة قصيرة، ما يعكس زيادة الطلب مقارنة بحجم المعروض في السوق. ويرجع هذا التوسع أيضًا إلى توقعات استمرار موجة الارتفاع، الأمر الذي دفع بعض التجار إلى رفع هوامش التسعير تحسبًا لتحركات الأسعار المستقبلية.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الذهب، شهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه استقرارًا نسبيًا خلال الأسبوع، حيث تحرك بين 50.6 و51.4 جنيه، مما يشير إلى أن الزيادة في أسعار الذهب كانت مدفوعة بالارتفاع العالمي وليس بتغيرات كبيرة في سوق الصرف المحلي.

توقعات مستقبلية وتأثير اجتماع الاحتياطي الفيدرالي

يركز المستثمرون حاليًا على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر في 28 و29 يوليو، باعتباره عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب عالميًا. ويعتقد المحللون أن أي إشارات تتعلق بمستقبل أسعار الفائدة قد تؤدي إلى موجة صعود جديدة للذهب أو عمليات جني أرباح مؤقتة، لذلك يفضل العديد من المتعاملين انتظار نتائج الاجتماع قبل اتخاذ قرارات شراء كبيرة.

وفي ضوء ارتفاع الطلب المحلي وارتفاع الأوقية عالميًا، يستمر الذهب في تسجيل ارتفاعات في مختلف الأعيرة، مع توقعات بأن يبقى السعر عند مستويات مرتفعة في الفترة المقبلة إذا استمرت العوامل العالمية الداعمة.