شهد سوق الذهب في مصر انتعاشًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، حيث ارتفع سعر جرام الذهب بنسبة 3%، بما يعادل زيادة مقدارها 175 جنيهًا، ليصل السعر إلى 5980 جنيهًا للجرام بعدما بدأ الأسبوع عند 5805 جنيهات. هذا الارتفاع جاء مدعومًا بشكل رئيسي بعودة صعود سعر صرف الدولار الأمريكي في البنوك، بالإضافة إلى عوامل داخلية وخارجية أثرت على العرض والطلب في السوق المحلي.
الدولار وصعود الذهب المحلي
شهد سعر صرف الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي بنسبة 1.6%، مغلقًا عند 51.40 جنيه للدولار، مع زيادة تراكمية تقارب 4.3% منذ بداية يوليو، ما يعادل ارتفاعًا بأكثر من جنيهين. هذا الارتفاع في الدولار كان له أثر مباشر في رفع أسعار الذهب المحلي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى خروج استثمارات أجنبية من سوق الدين المصري بقيمة 1.92 مليار دولار خلال أسبوعين فقط.
كما ساعد انتهاء بعض شهادات الادخار المصرفية ذات العائد المرتفع على ضخ سيولة جديدة في سوق الذهب، حيث تحولت هذه الأموال إلى الاستثمار في الذهب، مما دعم الطلب المحلي المتزايد، خصوصًا في ظل موسم العطلات الصيفية وعودة العاملين بالخارج.
قفزة قياسية في واردات الذهب
شهدت واردات مصر من الذهب خلال النصف الأول من عام 2026 ارتفاعًا هائلًا تجاوز 15 ضعفًا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، حيث بلغت قيمة الواردات 4.05 مليار دولار مقابل 249.6 مليون دولار في 2025. هذا الارتفاع جعل الذهب يتصدر قائمة السلع الأكثر استيرادًا، مسجلاً نسبة 8.4% من إجمالي الواردات غير البترولية.
يرجع هذا النمو الكبير إلى زيادة الطلب المحلي على الذهب سواء للاستهلاك المباشر أو لإعادة التصنيع، مع استمرار اعتماد تسعير الذهب محليًا على الأسعار العالمية وحركة سعر الصرف.
تطورات الذهب العالمي وتأثيرها على السوق المحلي
على الصعيد العالمي، شهد سعر أونصة الذهب ارتفاعًا بنسبة 0.9% خلال الأسبوع الماضي، حيث بدأ التداول عند 3995 دولارًا للأونصة وبلغ أعلى مستوى 4166 دولارًا، ثم أغلق عند 4052 دولارًا. لكن الذهب العالمي يعاني من ضغوط بسبب ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وارتفاع الدولار، بالإضافة إلى المخاوف من تضخم جديد نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام التي تجاوزت 100 دولار للبرميل إثر التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وإغلاق مضيق هرمز.
هذه العوامل أدت إلى توقعات برفع أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي في 2026، مما يزيد من الضغط على الذهب كونه لا يقدم عوائد لحائزيه. رغم ذلك، فإن استمرار الحرب الإيرانية زاد الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، مما ساعد على ارتفاعه محليًا وعالميًا خلال الفترة الأخيرة.