في ظل التوترات الإقليمية التي يشهدها الشرق الأوسط، كشف بنك «بي إن بي باريبا» عن مؤشرات إيجابية تعكس تعافي الاقتصاد المصري على المستوى الكلي، مع توقعات بنمو مستدام رغم التحديات الخارجية التي تواجه البلاد.
توقعات النمو الاقتصادي وأثر الحرب في المنطقة
توقع البنك نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.7% في السنة المالية 2027/2026، مماثلة للنمو المحقق في السنة المالية المنتهية في يونيو 2026. وأوضح التقرير أن الاقتصاد شهد انتعاشًا قويًا بمعدل نمو سنوي متوسط 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الماضية، إلا أن النمو تباطأ إلى 3.2% في الربع الأخير بسبب تداعيات الحرب في إيران.
وأشار البنك إلى أن هناك تباطؤًا في بعض المؤشرات مثل الإنتاج الصناعي والإقراض في القطاع الخاص خلال بداية عام 2026، لكنه أكد أن الاقتصاد المصري لا يزال يحتفظ بزخم إيجابي بفضل الدعم الدولي وتعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية.
التحديات التضخمية وأثر أزمة الطاقة
واجه الاقتصاد المصري ضغوطًا تضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض قيمة الجنيه المصري بنسبة 12% مقابل الدولار في بداية الحرب، مما أدى إلى زيادة معدل التضخم إلى 15% على أساس سنوي في أبريل 2026، خاصة في قطاع المواد الغذائية. ومع ذلك، يتوقع البنك تراجعًا طفيفًا في معدل التضخم إلى 12.3% خلال السنة المالية الحالية، مع استمرار البنك المركزي في سياسة نقدية حذرة وتحكم في أسعار الفائدة.
كما أشار التقرير إلى أن الأزمة الحالية في الطاقة لم تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد بفضل تحسن سيولة النقد الأجنبي وزيادة مرونة سعر الصرف، إضافة إلى استعداد أوروبا لتنويع وارداتها من الغاز المصري، مما يدعم الاستقرار الاقتصادي.
التمويل الخارجي ومستقبل السياسة النقدية
يُتوقع أن ينخفض عجز الحساب الجاري إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026/2025، رغم ارتفاع واردات المحروقات بأكثر من 30% نتيجة لارتفاع الأسعار العالمية. وفي السنة المالية الحالية، يُتوقع انخفاض العجز إلى 2.9% بفضل التراجع المعتدل في أسعار المحروقات.
ويظل الدعم الدولي للدين الخارجي مرتفعًا، حيث يُقدر بنحو 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن من المتوقع أن يتراجع هذا الدعم مع انتهاء برامج التمويل الأوروبية وبرامج صندوق النقد الدولي. وأكد البنك أهمية الحفاظ على مرونة سعر الصرف لتقليل هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية وضمان استقرار السيولة الأجنبية.