يستعد كويكب ضخم للمرور بالقرب من كوكب الأرض في حدث فلكي نادر، حيث سيقترب لمسافة تعد الأقرب له منذ أكثر من أربعة قرون. يأتي هذا الاقتراب في الوقت الذي يؤكد فيه العلماء عدم وجود أي خطر يهدد كوكبنا جراء هذه الزيارة الفضائية.

تفاصيل الاقتراب ومدى خطورته

ذكرت الجمعية الفلكية بجدة أن الكويكب المعروف بـ (152637) 1997 NC1، والذي يبلغ عرضه نحو كيلومتر واحد، سيصل إلى أقرب نقطة له من الأرض يوم السبت 27 يونيو 2026 عند الساعة 11:14 صباحًا بتوقيت جرينتش. ستكون المسافة بين الكويكب والأرض وقتها حوالي 2.6 مليون كيلومتر، أي ما يعادل 6.7 أضعاف متوسط المسافة بين الأرض والقمر.

يُعتبر هذا الاقتراب الأقرب للكويكب منذ عام 1600 على الأقل، وفقًا للحسابات المدارية المتاحة، مع الإشارة إلى أن العلماء لم يجروا بعد حسابات دقيقة لمساره في فترات أبعد من ذلك. وعلى الرغم من الحجم الكبير للكويكب الذي قد يسبب كارثة في حال اصطدامه بالأرض، فإن هذا الاحتمال مستبعد تمامًا، حيث سيمر الكويكب بعيدًا عن كوكبنا، حتى أبعد من المسافة التي يدور فيها تلسكوب جيمس ويب الفضائي حول الأرض.

الأهمية العلمية ومتابعة المراصد

يُجسد هذا الحدث فرصة فريدة لمراكز الرصد الفلكي حول العالم لمتابعة حركة الكويكب وجمع البيانات الدقيقة حول مداره. في حال أظهرت الحسابات المدارية أي تغيرات نحو مسار تصادمي، ستتخذ الجهات العلمية إجراءات دقيقة لتقدير مدى الخطر والوقت المتبقي لاتخاذ التدابير اللازمة.

الكويكب الذي يبلغ قطره نحو كيلومتر واحد قادر على إحداث أضرار هائلة لو اصطدم بالأرض، حيث يتحول إلى كرة نارية شديدة السطوع عند دخوله الغلاف الجوي بسرعة عشرات الكيلومترات في الثانية. قد يصل جزء كبير منه إلى سطح الأرض، مسببًا انفجارًا ضخمًا وتكوين حفرة بقطر يصل إلى 15 كيلومترًا وعمق يصل إلى 1.5 كيلومتر، إلى جانب موجات صدمية مدمرة في المنطقة المحيطة.

التأثيرات المحتملة في حال الاصطدام

إذا وقع الاصطدام في المحيط، فقد تتولد موجات تسونامي قوية تؤثر على المناطق الساحلية، بينما قد يؤدي انتشار الغبار والمواد الدقيقة في الغلاف الجوي إلى اضطرابات مناخية مؤقتة تؤثر على درجات الحرارة والزراعة عالميًا. ورغم أن هذا السيناريو لا يُقارن بحدث انقراض الديناصورات المرتبط بكويكب أكبر يبلغ قطره نحو 10 كيلومترات، إلا أن كويكبًا بحجم كيلومتر واحد يبقى قادرًا على إحداث تأثيرات عالمية خطيرة.

ولهذا السبب، تتابع وكالات الفضاء والمراصد المتخصصة الأجسام القريبة من الأرض بشكل مستمر، حيث يمنح الاكتشاف المبكر لأي خطر فرصة للتدخل، مثل استخدام تقنيات الدفاع الكوكبي لتغيير مسار الكويكب.

في النهاية، لا داعي للقلق من هذا الاقتراب، فالكويكب 1997 NC1 هو مجرد زائر فضائي كبير سيمر بالقرب من الأرض ثم يواصل رحلته في الفضاء العميق دون أن يشكل أي تهديد.