يُعد التكريم الذي حصدته وكالة التعاون الدولي اليابانية (JICA) وفريق مشروع المتحف المصري الكبير دليلاً واضحًا على عمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط بين مصر واليابان في مجال الثقافة والتراث. تعكس هذه الجائزة، التي منحها رئيس الوكالة أكيهيكو تاناكا لعام 2025، أكثر من عشرين عامًا من التعاون المتواصل والنجاحات المشتركة في تنفيذ مشروع يعد من أكبر المشروعات الثقافية على مستوى العالم.

رحلة التعاون بين مصر واليابان

بدأ التعاون في عام 2006 مع توقيع اتفاقية القرض الخاصة بالمتحف المصري الكبير، لكن جذور العلاقة تمتد إلى ما قبل ذلك التاريخ. شملت مراحل المشروع المسابقة الدولية لتصميم المتحف، ونقل تمثال الملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى بناء وتجهيز المتحف لاستقبال الزوار. هذا المسار الطويل شهد مراحل حاسمة أكدت أهمية الشراكة في تحقيق أهداف المشروع.

تبادل الخبرات والتدريب المتخصص

لم يقتصر التعاون على الجانب الإنشائي فقط، بل شمل مجالات الترميم والآثار وإدارة المتاحف. عمل خبراء يابانيون جنبًا إلى جنب مع المرممين وأمناء المتاحف المصريين، حيث تم تبادل الخبرات من خلال برامج تدريبية شاملة شملت أعمال الترميم ونقل القطع الأثرية والإعداد للعرض المتحفي. هذا التعاون المكثف ساهم في رفع مستوى الكفاءات الوطنية المصرية في مجال الحفاظ على التراث.

تحديات وإنجازات على مدار عقدين

واجه المشروع العديد من التحديات، منها التحولات السياسية وجائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى تأخيرات غير متوقعة. لكن بفضل جهود مشتركة ضمت مهندسين ومعماريين ومرممين وأمناء متاحف، إلى جانب جهات حكومية واستشاريين وموظفي الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، تمكن المشروع من تجاوز العقبات وتحقيق إنجازاته. كان التفاني والإخلاص من الكوادر الوطنية المصرية واليابانية العامل الحاسم في نجاح هذا المشروع الاستثنائي.